جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
فابن خمسين في الإسلام أسنّ من ابن سبعين و له فيه أربعون (١). فإن تساووا (فالأصبح) وجهاً (٢).
(١) إلّا أنّ النصّ غير ظاهر فيه، كما اعترف به في المدارك [١]، و لعلّه لذا لم يرجّح في نهاية الإحكام [٢] على ما قيل [٣].
(٢) عند الأكثر كما في الروض [٤]؛ للرضوي [٥] و المرسل عن علل الصدوق و السرائر حيث قال أوّلهما بعد ذكره خبر أبي عبيدة: و في حديث آخر: «و إذا كانوا في السنّ سواء فأصحبهم وجهاً» [٦]. و ثانيهما نحو ما عن المرتضى: فإن تساووا فقد روي:
«أصبحهم وجهاً» [٧]، مع إمكان التأييد ببعض الأخبار [٨] الدالّة على عناية اللّٰه بمن حسن صورته و غيرها، لكن تركه بعضهم أصلًا [٩] كما أنّه تأمّل فيه أو منعه آخر [١٠]، و خيّر بينه و بين الأحسن ذكراً ثالث [١١]، بل احتمل إرادة الأحسن ذكراً بين الناس منه أو قال به رابع ١٢؛ لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّه يستدلّ على الصالحين بما يجري اللّٰه تعالى لهم على ألسنة الخلق» [١٣]. إلّا أنّ الجميع في غير محلّه بعد القول بالتسامح في أدلّة السنن؛ ضرورة الاكتفاء حينئذٍ بما عرفت ممّا هو منجبر بالشهرة العظيمة- بل عن فوائد الشرائع نسبته إلى عامّة الأصحاب [١٤]- على حسب الاكتفاء في استحباب المراتب السابقة عليه بنحو ذلك ممّا تقدّم ممّا هو قاصر سنداً أو سنداً و دلالةً، و لذا حملوا التقديم فيها جميعها على الاستحباب دون الفرض و الإيجاب حتى قال في التذكرة: إنّا لا نعلم فيه خلافاً ١٥، و كأنّه يريد معتدّاً به، و إلّا فقد سمعت ما عن ابن أبي عقيل [١٦] و إن كان يحتمل إرادته الكراهة و عن العمّاني و ظاهر المبسوط و صريح المراسم إيجاب تقديم الأقرأ على الأفقه [١٧] لكنّه من المحتمل- بل كاد يكون صريح العبارة المحكيّة عن ثانيهما- إرادتهم الفقيه الذي لم يكن عنده قدر ما يكفي في الصلاة من القراءة، فيكون خروجاً عمّا نحن فيه حينئذٍ، و إلّا كان ضعيفاً جدّاً؛ لإطلاق الأدلّة و عمومها، و إمكان تحصيل الاجماع إن لم يكن الضرورة على عدم الوجوب مع عدم ما يصلح لإثباته في نفسه فضلًا عن أن يعارض غيره؛ إذ ليس إلّا تلك الأخبار القاصرة عن تمام ما ذكره الأصحاب من قيود الاستحباب فضلًا عن الحتم و الإيجاب، كذكر التشاحّ المعتبر بينهم في أصل الرجوع إلى هذه المرجّحات. اللهمّ إلّا أن يكون استفادوه من لفظ التقديم فيها، و تعارف ذكر مثل هذه المرجّحات عند الاختلاف، و من قوله في خبر أبي عبيدة: إنّه يقول بعض للآخر: تقدّم يا فلان و بالعكس؛ إذ ذاك من التشاحّ؛ لعدم اختصاصه بإرادته تقديم نفسه، بل هو أعم منه و من إرادة تقديم غيره، كما نصّ عليه في الرياض [١٨] و غيره، إلّا أنّ الظاهر- بل لعلّه من المقطوع به- عدم إرادة ما يشمل رغبة كلٍّ من الشخصين في إمامة الآخر به، و لعلّ ما في خبر أبي عبيدة منه، لا أنّه من التنازع في إمامة شخص، كأن يريد زيد مثلًا إمامة عمرو و يريد بكر إمامة خالد؛ إذ هذا أقصى ما يمكن تسليم اندراجه في التشاحّ، مع إمكان منعه و قصره على إرادة كلٍّ منهم الإمامة لنفسه، فتأمّل.
[١] المدارك ٤: ٣٦٠.
[٢] نهاية الاحكام ٢: ١٥٤.
[٣] ٣، ١٢ مفتاح الكرامة ١٠: ٢٦٤، ٢٦٥.
[٤] الروض ٢: ٩٧٦.
[٥] تقدّم في ص ٢٧٤.
[٦] علل الشرائع: ٣٢٦، ذيل الحديث ٢.
[٧] السرائر ١: ٢٨٢.
[٨] أمالي الطوسي: ٣٩٣- ٣٩٤، ح ٨٧٠.
[٩] الكافي: ١٤٣.
[١٠] ١٠، ١٥ التذكرة ٤: ٣١٠، ٣١١.
[١١] الروضة ١: ٣٩٢.
[١٣] نهج البلاغة: ٤٢٧، الكتاب ٥٣، و فيه: «ألسن عباده».
[١٤] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢١٧.
[١٦] الذكرى ٤: ٤٠٨.
[١٧] نقله عن العماني في الرياض ٤: ٣٤٢. المبسوط ١: ١٥٧. المراسم: ٨٧.
[١٨] الرياض ٤: ٣٣٩.