جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦ - حكم من كان عمله السفر في بعض فصول السنة
[حكم من كان عمله السفر في بعض فصول السنة]:
أمّا إذا كان يستعمل ذلك [المجاز] في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ففي إتمامه و قصره وجهان (١).
و بالجملة: المدار على صدق كون السفر عملًا له (٢)، لا أنّه اتّفاقي له و إن كان قد تواصل سفره كثيراً، لكنّه لم يكن على وجه اتّخاذه عملًا له، و لا يصدق عليه أنّه عمله السفر (٣).
و كيف كان ف [- الظاهر] (٤) أنّ عنوان هذا الشرط [أي الشرط الخامس] بذلك، أي اتخاذ السفر عملًا (٥) أولى ممّا (٦) [قال المصنّف] من أنّه أن لا يكون سفره أكثر من حضره (٧).
(١) ينشئان: من إطلاق الدليل، و صدق العمليّة له في هذا الحال مع اختلافه ذهاباً و إياباً متكرّراً. و من أنّ المتيقّن الأوّل [و هو كون التجارة حرفة له]، فيبقى غيره على أدلّة القصر، و الأحوط له الجمع. لا يقال: إنّه كأمير البيادر و أمير الفلاليح و الشحنا [١] و الجابي للخراج و نحوهم ممّن لم يكن عملهم متّصلًا تمام السنة، بل هو في أوقات دون أوقات؛ لاحتمال الفرق بأنّ وضع هذه الأعمال على هذا الحال؛ إذ عمليّة كلّ شيء بحسب حال ذلك الشيء بخلاف التاجر و نحوه.
(٢) كما هو ظاهر تلك النصوص السابقة.
(٣) هذا، و لكن في الروض- بعد أنّ حكى عن الأصحاب عدّهم في هذا الشرط [أي الشرط الخامس] مثل البدوي و التاجر و الراعي و الأمير- أشكلهم بأنّه و إن تضمّنت النصوص ذكرهم، لكن لا دلالة فيها على أنّ إتمام هؤلاء؛ لكونهم ممّن عمله السفر، بل الظاهر أنّه لعدم قصدهم المسافة غالباً، بل لا يصدق عليهم أصل السفر، و يرشد إليه: أنّ نصوص المقام قد اشتملت على مثل المحارب و اللاهي بالصيد ممّن هو معلوم كون الإتمام فيه لغير هذا الشرط [٢]. و هو- كما ترى- نزاع في موضوع؛ إذ لا مانع من فرض البحث فيهم إذا كان أعمالهم تلك في المسافة، و إلّا فبناء على ما ذكر فلا خصوصيّة لهم بذلك.
(٤) [و] ممّا ذكرنا يظهر لك [ذلك].
(٥) كما هو المستفاد من مجموع النصوص و عبّر به الاستاذ في بغية الطالب.
(٦) [كما] في المتن و غيره.
(٧) إذ هو: ١- مع خلوّ النصوص عنه. ٢- و إجمال المراد بالأكثريّة، بل هي على بعض الوجوه غير معتبرة قطعاً، بل قد يكون المكاري فضلًا عن غيره حضره أكثر من سفره أو مساوياً، كما لو كان من عادته السفر ثلاثة أيّام و الحضور عند أهله دون العشرة. ٣- يقتضي وجوب التمام على من اتّفق أكثريّة سفره على حضره و إن لم يكن عملًا له، و لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه و إن كان قد توهمه بعض عبارات القدماء كالسرائر [٣] و غيرها، بل و بعض عبارات المتأخّرين كالروضة [٤] و غيرها.
و لعلّه لذا عدل في المعتبر- على ما قيل [٥]- عن التعبير بذلك عن هذا الشرط بعد أن حكاه عن المفيد و غيره، و طعن عليه بأنّه يقتضي الإتمام لمن أقام عشرة و سافر عشرين، و لم يقله أحد، ثمّ قال: و لو قيّد ذلك بأن لا يقيم في بلد عشرة لم يبق حينئذٍ لكثرة السفر
[١] كذا في النسخ، و الذي عثرنا عليه في اللغة: «الشحنة»، و الشحنة في البلد من فيه الكفاية لضبطها من جهة السلطان. تاج العروس ٩: ٢٥١.
[٢] الروض ٢: ١٠٣٩.
[٣] السرائر ١: ٣٣٨.
[٤] الروضة ١: ٣٧٣.
[٥] الروض ٢: ١٠٣٦- ١٠٣٧.