جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
حمل الخبر على التقيّة لا فيما نحن فيه، مع أنّ التحقيق عدم قدحه فيها أيضاً؛ لاحتمال تجدّد سببها، أو لأنّ السائل إنّما يخشى عليه بالنسبة إلى ذلك دون الآخر؛ إذ التقيّة لا تنحصر في خوف الإمام، أو لأنّ ذلك ممّا لا يتّقى فيه- لظهور وجهه و دليله- بخلاف غيره، أو لغير ذلك ممّا ليس ذا محلّ تفصيله. فلا ريب حينئذٍ في رجحان أخبار المواسعة بذلك:
١- بل و بالشهرة.
٢- و السيرة.
٣- و الإجماع التي تقدّم تحريرها سابقاً.
٤- و سهولة الملّة و سماحتها.
٥- و نفي العسر و الحرج فيها.
٦- و عن الصادق (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «إذا حدّثتم عنّي بالحديث فانحلوني أهنأه و أسهله و أرشده، فإن وافق كتاب اللّٰه فأنا قلته، و إن لم يوافق كتاب اللّٰه فلم» [١]، بل روي عن الحسن بن سماعة أنّه قال: سمعت جعفر بن سماعة و سئل عن امرأة طلّقت على غير السنّة أ لي أن أتزوّجها؟ فقال: «نعم، فقلت: أ ليس تعلم أنّ عليّ بن حنظلة روى إيّاكم و المطلّقات [٢] على غير السنّة فإنّهنّ ذوات أزواج؟ فقال: يا بني رواية عليّ بن [أبي] حمزة أوسع» [٣].
٧- بل قد ترجح عليها أيضاً باعتبار السند كثرة و عدالة و غيرهما لو لوحظ مجموع رواة أخبار الطرفين.
٨- بل قيل: و باعتبار الدلالة أيضاً [٤] من حيث الوضوح و الخفاء المقتضيين لردّ الثاني إلى الأوّل حسب ما ورد [٥] من إرجاع المتشابه من كلامهم (عليهم السلام) إلى المحكم منه.
و بملاحظة ما قدّمنا ينكشف لك أنّ أدلّة المواسعة أوضح من وجوه، بل قد عرفت أنّه لا صراحة في شيء من أخبار المضايقة ببطلان الحاضرة و فسادها- لو فُعلت- و حرمة سائر المنافيات.
و من هنا احتاج الحلّي [٦] من القائلين بها إلى دعوى اقتضاء الأمر بالشيء المضيّق النهي المفسد عن ضدّه الموسّع حتى نفى الخلاف عنها بعد أن فهم وجوب المبادرة إليها من العبارات السابقة في الأخبار، و المرتضى [٧] منهم إلى دعوى ظهور الأدلّة في اختصاصها بوقت الذكر- المقتضي لعدم صحّة الحاضرة مثلًا فيه- كوقت اختصاص الظهر بالنسبة إلى العصر أو العكس.
و الاولى [أي اقتضاء الأمر بالشيء المضيّق النهي المفسد عن ضدّه]- بعد تسليم استفادة الفوريّة من الأدلّة- مفروغ من فسادها في الاصول، كفساد دعوى نفي الخلاف فيها.
و الثانية ممنوعة على مدّعيها أشدّ المنع، على أنّها لا تجديه بالنسبة إلى حرمة باقي الأضداد.
كما أنّها و سابقتها واضحتا البطلان فيما لو أخّر الحاضرة حتى لم يبق من الوقت إلّا مقدار فعلها فيه، و التكسّب لضرورة
[١] البحار ٢: ٢٤٢، ح ٤٠.
[٢] في المصدر: «و المطلّقات ثلاثاً».
[٣] الوسائل ٢٢: ٧٣، ب ٣٠ من مقدّمات الطلاق و شرائطه، ح ٦، و فيه: «الحسن بن محمّد بن سماعة».
[٤] انظر الغنائم ٣: ٣٥٧.
[٥] الوسائل ٢٧: ١١٥، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢٢.
[٦] السرائر ١: ٢٧٣.
[٧] المسائل الرسيّة (رسائل المرتضى) ٢: ٣٤٦، ٣٦٤.