جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
و دلّت أيضاً على أنّ حضور الجماعة واجب، و أنّه يحرق بيت من لم يحضرها.
و لعلّ المراد من لم يحضرها رغبة عنها مع وجود إمام المسلمين (عليه السلام)، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى الكفر، و الأمر سهل.
لكن قد يناقش الخراساني (رحمه الله) بأنّ في بعض النصوص إشارة إلى اعتبار الملكة في العدالة، كالخبر المروي عن تفسير العسكري عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و احتجاج الطبرسي عن الرضا عنه (عليهما السلام) قال: «إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و منبته [١] و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويداً لا يغرّنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب المحارم منها لضعف نيّته، فنصب الدين فخّاً لها، فهو لا يزال يختلّ الناس بظاهره، فإن تمكّن من حرام اقتحمه، و إذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويداً لا يغرّنكم، فإنّ شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة يأتي منها محرّماً، فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويداً لا يغرّنكم حتى تنظروا ما عقدة عقله، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله، و إذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرّنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه، و كيف محبّته للرئاسات الباطلة و زهده فيها، فإنّ في الناس من خسر الدنيا و الآخرة بترك [٢] الدنيا للدنيا، و يرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحلّلة، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة- إلى أن قال:- و لكن الرجل كلّ الرجل نِعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعاً لأمر اللّٰه، و قواه مبذولة في رضى اللّٰه، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل- إلى أن قال:- فذلكم الرجل نِعم الرجل، فبه فتمسّكوا، و بسنّته فاقتدوا، و إلى ربّكم به فتوسّلوا، فإنّه لا تردّ له دعوة و لا تخيّب له طلبته [٣]» [٤].
إلّا أنّه:
١- مع كونه غير معلوم السند.
٢- و مرويّاً في غير الكتب الأربعة.
٣- و محتملًا للتعريض به إلى اناس خاصّين كالأوّل و الثاني و أصحابهما.
٤- و قاصراً عن معارضة غيره من الأخبار المكتفية بحسن الظاهر حتى على مذهب الخصم.
٥- قال في الوسائل: «إنّه بيان لأعلى مراتب العدالة لا لأدناها».
بل قال: «إنّه مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم و يقتدى به في الأحكام الدينية، كما هو ظاهر، لا بإمام الجماعة و الشاهد» [٥].
و هو جيّد جدّاً.
[١] في المصدر بدلها: «و هديه».
[٢] في الاحتجاج و نسخة من تفسير العسكري: «بترك».
[٣] في المصدر: «طلبة».
[٤] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ٥٣، ح ٢٧. الاحتجاج ٢: ١٥٩- ١٦٢. الوسائل ٨: ٣١٧، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ١٤.
[٥] الوسائل ٨: ٣١٨، ب ١١ من صلاة الجماعة، ذيل الحديث ١٤.