جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - المسألة الثانية حكم دخول المسجد و الإمام راكع
[المسألة الثانية] [حكم دخول المسجد و الإمام راكع]:
المسألة (الثانية: إذا دخل) طالب الجماعة مسجداً مثلًا (و) رأى أنّ (الإمام راكع و خاف فوت الركوع) إن مشى حتى يلحق بالصفّ، نوى و كبّر و (ركع) في مكانه، بناءً على ما قدّمنا سابقاً من إدراك الركعة بإدراك الركوع (و يجوز) له (أن يمشي) حينئذٍ (في ركوعه حتى يلحق بالصفّ) (١).
كما [يجوز] (٢) سجوده مكانه ثمّ إذا قام إلى الثانية التحق بالصفّ (٣).
(١) بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك، كما اعترف به غير واحد، بل ربّما استظهر من التذكرة الإجماع عليه [١]، بل في الخلاف و المنتهى دعواه صريحاً عليه [٢]، بل قد يستفاد من نسبته إلى رواية الأصحاب في الذكرى [٣] ذلك أيضاً؛ لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): أنّه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة؟ فقال: «يركع قبل أن يبلغ القوم، و يمشي و هو راكع حتى يبلغهم» [٤].
(٢) [كما] أنّي لا أجد خلافاً في جواز [ذلك].
(٣) بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه:
١- لصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «إذا دخلت المسجد و الإمام راكع فظننت أنّك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبّر و اركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصفّ، فإذا جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فالحق بالصفّ» [٥].
٢- و خبر إسحاق بن عمّار قال لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أدخل المسجد و قد ركع الإمام فأركع بركوعه و أنا وحدي و أسجد إذا رفعت رأسي أيّ شيء أصنع؟ قال: «قم فاذهب إليهم، و إن كانوا جلوساً فاجلس معهم» [٦].
٣- و صحيح معاوية بن وهب: رأيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يوماً دخل المسجد الحرام لصلاة العصر، فلمّا كان دون الصفوف ركعوا، فركع وحده ثمّ سجد سجدتين ثمّ قام فمضى حتى لحق الصفّ [٧].
و المناقشة في الأخير بأنّه غير ما نحن فيه- لمعلوميّة كون الائتمام منه (عليه السلام) بهم تقيّة فهو في الحقيقة منفرد- يدفعها:
١- إنّه و إن كان تقيّة إلّا أنّ الظاهر مراعاة أحكام الجماعة كي لا ينكر عليه.
٢- على أنّه من المحتمل كونه ائتماماً حقيقة تقيّة و إن كان ظاهر الأدلّة السابقة في القراءة خلف من لا يقتدى به ينافيه.
لكن على كلّ حال لا بأس في الاستدلال بما يقع منه في كيفيّة الجماعة و إن كان أصل إظهاره الائتمام تقيّة فتأمّل جيّداً. بل قد يقال:
إنّا في غنية عن ذلك [الروايات المذكورة] كلّه بما دلّ [٨] على جواز الفصل [٩] في الصلاة إذا كان قليلًا، و على خصوص المشي [١٠] فيها أيضاً، فحينئذٍ لا حاجة في إثبات جواز كلٍّ من الأمرين السابقين إلى دليل خاصّ.
[١] التذكرة ٤: ٣٣٠.
[٢] الخلاف ١: ٥٥٥. المنتهى ٦: ٢٨٣.
[٣] الذكرى ٤: ٤٥٤.
[٤] الوسائل ٨: ٣٨٤، ب ٤٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣٨٥، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٣٨٦، ح ٦.
[٧] المصدر السابق: ٣٨٤، ح ٢.
[٨] الفقيه ١: ٢٥٧، ٣٦٨، ح ٧٩٠، ١٠٦٧.
[٩] يحتمل: «الفعل».
[١٠] الوسائل ٧: ٢٨٧، ب ٣٠ من قواطع الصلاة، ح ١.