جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
و أمّا المعاصي التي يستفاد من الكتاب العزيز وعيد النار عليها ضمناً و لزوماً فهي ستّة:
الأوّل: الحكم بغير ما أنزل اللّٰه تعالى، قال اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ) [١].
الثاني: اليأس من روح اللّٰه تعالى، قال اللّٰه تعالى: (وَ لٰا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ) [٢].
الثالث: ترك الحج، قال اللّٰه تعالى: (وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ) [٣].
الرابع: عقوق الوالدين:
١- قال اللّٰه تعالى: (وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا) [٤].
٢- مع قوله تعالى: (وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ* مِنْ وَرٰائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىٰ مِنْ مٰاءٍ صَدِيدٍ) [٥].
٣- و قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ) [٦].
الخامس: الفتنة؛ لقوله تعالى: (وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) [٧].
السادس: السحر، قال اللّٰه تعالى: (وَ اتَّبَعُوا مٰا تَتْلُوا الشَّيٰاطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمٰانَ وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّٰاسَ السِّحْرَ وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبٰابِلَ هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولٰا إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلٰا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ وَ لٰا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ وَ لَبِئْسَ مٰا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ) [٨].
هذا جملة الكبائر المستنبطة من الكتاب العزيز، بناءً على المختار في معنى الكبيرة و هي أربع و ثلاثون.
و قال (رحمه الله) في أثناء كلامه: «إنّه قد يتعقّب الوعيد في الآيات خصالًا شتّى و أوصافاً متعدّدة لا يعلم أنّها للمجموع أو للآحاد، فلذلك طوينا ذكرها، و كذلك الوعيد على المعصية و الخطيئة و الذنب و الإثم و أمثالها، و هذه امور عامّة، و قد علمت أنّ الوعيد لا يقتضي كونها كبائر» [٩] انتهى.
و فيه:
١- إنّه بناءً على ما ذكر- من حصر الكبائر في هذا العدد- يلزم أن يكون ما عداها صغائر، و أنّه لا يقدح في العدالة فعلها، بل لا بدّ من الإصرار، و بدونه تقع مكفّرة لا تحتاج بالنسبة إلى رفع العقاب بها إلى توبة، فمثل اللواط و شرب الخمر و ترك صوم يوم من
[١] المائدة: ٤٤.
[٢] يوسف: ٨٧.
[٣] آل عمران: ٩٧.
[٤] مريم: ٣٢.
[٥] إبراهيم: ١٥- ١٦.
[٦] هود: ١٠٦.
[٧] البقرة: ١٩١.
[٨] البقرة: ١٠٢.
[٩] مصابيح الأحكام: الورقة ١٥٨، و فيه: «تقديم و تأخير».