جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - متابعة المأموم للإمام
ثمّ لا يخفى أنّ المتابعة كما يقدح في تحقّقها عرفاً السبق كذلك التأخّر الطويل عن وقوع الفعل بعد فعل الإمام ركناً و غيره، خصوصاً إذا أدّى ذلك إلى فراغ الإمام من فعله قبل فعل المأموم (١).
بل [قد يقال بوجوب المتابعة في ترك المندوب أيضاً] (٢) و إن كان هو لا يخلو من نظر (٣).
(١) ضرورة عدم صدق المتابعة حينئذٍ عرفاً كما اعترف به المولى الأكبر في مطاوي كلماته على الظاهر [١]، بل يؤيّده أيضاً إرادة نحو ذلك منها في باب الوضوء و إن لم نقل بوجوبه.
و لعلّ المتابعة غير التبعيّة عرفاً، أو هما بمعنى و يقدح التأخّر في صدقهما، أو أنّ المنساق من إطلاقهما ما لا يشمل التأخّر المعتدّ به، فكان من اللازم حينئذٍ إضافة «و لا يتأخّر تأخّراً فاحشاً» إلى التفسير السابق لها.
(٢) [كما] في المنتهى: أنّ الأقرب وجوب المتابعة في ترك الفعل المندوب أيضاً، فلو نهض الإمام من السجدة الثانية قبل أن يجلس نهض المأموم أيضاً من غير جلوس؛ لأنّ المتابعة واجبة فلا يشتغل عنها بسنّة ... إلى آخره [٢].
(٣) و دعوى أنّ المتابعة لا يقدح فيها إلّا السبق يدفعها- مضافاً إلى العرف، و الآية [٣]. و ظاهر لفظ الاقتداء و الائتمام، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «فإذا ركع فاركعوا» [٤]. و إلى ما يفهم من المدارك و الذخيرة و الحدائق [٥] عند البحث في جواز مفارقة المأموم الإمام لعذر و عدمه من الإجماع على ذلك، بل هو صريح الرياض [٦] هناك؛ ضرورة صدق المفارقة في الفرض، ما يشعر به المعتبرة المستفيضة الدالّة على ترك المأموم القراءة عند ركوع الإمام:
أ- منها: ما مرّ في المبحث السابق؛ إذ هي و إن كانت واردة في الائتمام بمن لا يقتدى به، إلّا أنّه من المعلوم إرادة إظهار مراعاة أحكام الجماعة حقيقة كما هو واضح.
ب- و منها: صحيح معاوية عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يدرك آخر صلاة الإمام و هو أوّل صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: «نعم» [٧]. لكن قد يناقش بأنّه ظاهر في الركوع الأوّل المتوقّف انعقاد الجماعة عليه، و هو خارج عن محلّ البحث. و يمكن دفعها بالتأمّل.
جو منها: صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) في المسبوق أيضاً، قال فيه: «إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بامّ الكتاب و سورة، فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته امّ الكتاب» [٨] الحديث.
د- و عن الفقه الرضوي: «فإن سبقك الإمام بركعة أو ركعتين فاقرأ في الركعتين الأوّلتين من صلاتك الحمد و سورة، فإن لم تلحق السورة أجزأك الحمد» [٩].
هو عن دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): «إذا أدركت الإمام و قد صلّى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أوّل
[١] المصابيح ٨: ٣١٩.
[٢] المنتهى ٦: ٢٧٠.
[٣] البقرة: ٤٣.
[٤] تقدّم في ص ١٥٣.
[٥] المدارك ٤: ٣٧٦. الذخيرة: ٤٠٢. الحدائق ١١: ٢٣٨.
[٦] الرياض ٤: ٣٧٤، ٣٧٦.
[٧] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٨] المصدر السابق: ح ٤.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٤، مع اختلاف.