جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
و لذا لا يلتفت إلى الشك في شيء من الواجبات الموقّتة بعد فوات وقتها- ممنوعة، و عدم الالتفات المزبور للدليل و لو سلّم كلّ من الأصلين فقد يمنع وجوب العمل بمقتضاه بالنسبة للغير كالائتمام و الطلاق و نحوهما، بل يمكن القطع به بملاحظة أحوال السلف في الروايات فضلًا عن غيرها، فإنّ عدم اعتمادهم على من لا يعرفون أحواله و تحرّزه من الكذب و نحوه من الضروريات التي لا تنكر، أو يقال: إنّ كلّاً من هذين الأصلين أمر شرعي تعبّدي بحت لا يثبت به ملكة أو حسن ظاهر حتى يلحقه وصف العدالة.
لكن فيه: أنّه لا معنى لثبوت هذا الأصل إلّا جعل الشارع المجهول محكوماً عليه، بأن لم يرتكب محرّماً و لا أخلّ بواجب، و كلّ من كان كذلك يلزمه وصف العدالة، و ليس في الأخبار حسن ظاهر أو ملكة، بل الذي يظهر من النصوص و الفتاوى أنّ العدل الذي لا يخلّ بواجب و لا يرتكب محرّماً. لكن ذلك منهم من جعله طريقاً لحصول الملكة، و منهم من جعله نفسه عدالة من غير ملاحظة لملكة [١]، و بعد تسليم الأصل فالمجهول من الذي لم يخلّ بواجب و لم يرتكب محرّماً.
فإن قلت: ليس كلّ من لم يخل بواجب إلى آخره عدلًا، بل الذي يعلم منه ذلك أو يظن ظنّاً معتبراً، و الأصل لا يفيد شيئاً منهما.
قلت: هو ما علم أو ظنّ أو ثبت شرعاً أنّه كذلك، كالبيّنة و الأصل.
ثمّ إنّه لا معنى لثبوت هذا الأصل إلّا جعله المجهول عند الشارع مثل الذي علم منه أنّه لا يخلّ بواجب في جريان جميع الأحكام، و منها العدالة.
نعم قد يعارض الأصل بظواهر الأخبار الآتية إن شاء اللّٰه- التي كادت تكون متواترة، بل عن بعضهم أنّها كذلك- في أنّه يعتبر في طريق العدالة زائداً [٢] على الإسلام مع عدم ظهور الفسق [٣]، فينقطع العمل بالأصل بحيث يثبت العدالة.
و أمّا الأخبار فهي:
١- مع كون كثير منها ضعيف السند.
٢- غير صريحة في المقصود، بل بعضها دالّ على ضدّه، كمرسلة يونس و رواية عمر بن يزيد و رواية عبد اللّٰه بن المغيرة و حسنة البزنطي و صحيحة حريز.
٣- محمولة على إرادة كونه معروفاً بأنّه لم يعرف بشهادة زور. كحمل رواية المجالس على إرادة من لم تره بعينك بعد الفحص عن حاله، لا و لو لأنّه مجهول الحال غريب لم تره مدّة عمرك؛ ضرورة احتمال كون مثله معروفاً مشهوراً بالفسق و شهادة الزور في بلاده أو عند من خالطه.
٤- و أمّا رواية عبد الرحيم فقد يكون الاعتماد عليه من جهة صلاة الناس خلفه و إن لم تعرفه.
٥- و لا دلالة في مرسلة ابن أبي عمير، فإن المدلّسين كثيرون، و لعلّهم اختبروه و لم يعرفوه بهذه المثابة حتى جاءوا إلى الكوفة، فإنّ التدليس يصل أمره إلى أعظم من ذلك.
[١] كذا في الجواهر، و في النسخ: «ملكة».
[٢] كذا في الجواهر، و في النسخ: «أمر زائد».
[٣] المصابيح ١: ٤٢٨.