جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
السعة [١]، بل في الغنية الإجماع عليه، بل هو قضيّة تصريح المفيد بالحرمة [٢]؛ ضرورة لزومها للفساد في مثلها.
بل الظاهر أنّه كالفوريّة عندهم من لوازم الترتيب، فإنّ المستفاد من كلامهم كونه شرطاً في صحّة الأداء فيه و في القضاء، و لذا أخذه المصنّف في المعتبر في القول بالترتيب و عزاه إلى الثلاثة و أتباعهم [٣]، و نصّ الشهيدان في غاية المراد و روض الجنان على أنّ المضايقة المحضة، بمعنى: وجوب تقديم الفائتة مطلقاً، و بطلان الحاضرة لو قدّمها عمداً، و وجوب العدول لو كان سهواً [٤].
و قال أوّلهما في الذكرى: «ظاهر الأكثر وجوب الفور في القضاء: إمّا لأنّ الأمر المطلق للفور كما قاله المرتضى و الشيخ، و إمّا احتياطاً للبراءة، فهؤلاء يوجبون تقديمها على الحاضرة مع سعة الوقت، و يبطلون الحاضرة لو عكس متعمّداً» [٥]، و هذا صريح في أنّ البطلان مأخوذ في هذا القول.
و أمّا العدول [من الحاضرة] في الأثناء إليها [إلى الفائتة] فقد نصّ عليه المرتضى و الشيخ و القاضي و الحلبيّان و الحلّي منهم [٦]، و في المسائل الرسيّة سؤالًا و جواباً [٧] و الخلاف و الغنية [٨] و بحث المواقيت من السرائر [٩] و ظاهر شرح الجمل [١٠] و عن خلاصة الاستدلال للحلّي الإجماع على ذلك [١١]، و قد سمعت أنّ الشهيدين أخذاه في القول بالمضايقة.
و قال في المختلف: «لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أوّل وقتها ناسياً ثمّ ذكر الفائتة بعد الإتمام صحّت صلاته إجماعاً، و لو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول إلى الفائتة عدل بنيّته استحباباً عندنا، و وجوباً على رأي القائلين بالمضايقة» [١٢].
و كذا نصّ المرتضى و القاضي و الحلبي و الحلّي منهم على وجوب التشاغل المزبور [١٣]، و هو لازم الباقين حيث قالوا بالفوريّة التي من لوازمها تحريم التأخير إلّا للأُمور الضروريّة. و الإخلال بها في أوّل الوقت لا يسقط القضاء و لا فوريّته في سائر الأوقات، إمّا لأنّ الأصل في كلّ واجب فوري أن يستمرّ على وجوبه و فوريّته مع الإخلال به، أو للإجماع على بقاء الأمرين هنا و إن ١٣/ ٤٠/ ٧٢
قيل بسقوطهما في غيره؛ إذ لا خلاف بين المسلمين في عدم سقوط القضاء بالتأخير، و لا بين القائلين بفوريّته في وجوب المبادرة به
[١] المبسوط ١: ١٢٧. المسائل الرسيّة (رسائل المرتضى) ٢: ٣٦٤. الغنية: ٩٩. المهذّب ١: ١٢٦. الكافي: ١٥٠. السرائر ١: ٢٧٣.
[٢] رسالة عدم سهو النبيّ (مصنّفات المفيد) ١٠: ٢٨.
[٣] المعتبر ٢: ٤٠٦.
[٤] غاية المراد ١: ٩٨. الروض ٢: ٥٠٩.
[٥] الذكرى ٢: ٤١٤.
[٦] جمل العمل و العمل (رسائل المرتضى): ٣٨. المبسوط ١: ١٢٦. المهذّب ١: ١٢٦. الكافي: ١٥٠. الغنية: ٩٩. السرائر ١: ٢٠٣.
[٧] المسائل الرسيّة (رسائل المرتضى) ٢: ٣٦٤.
[٨] الخلاف ١: ٣٨٣. الغنية: ٩٩.
[٩] السرائر ١: ٢٠٣.
[١٠] شرح جمل العلم و العمل: ١١١.
[١١] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٢.
[١٢] المختلف ٣: ٢٠.
[١٣] المسائل الرسيّة (رسائل المرتضى) ٢: ٣٦٥. المهذّب ١: ١٢٦. الكافي: ١٥٠. السرائر ١: ٢٧٤.