جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٨ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
التفصيل المزبور.
١- لأصالة عدم تحقّق الجماعة التوقيفيّة.
٢- و عدم سقوط القراءة.
٣- و عدم البراءة من الشغل اليقيني.
٤- و النصوص الكثيرة- التي فيها الصحيح و غيره- السالمة عن معارضة أكثر ما تقدّم باعتبار إطلاقه و تقييدها مع الغضّ عن ضعف سند بعضه، و كونه من طرق العامة، و [ضعف] دلالة آخر.
٥- و المؤيّدة بعدم معهوديّته في عصر و مصر من الأعصار و الأمصار أصلًا، بل معهوديّة خلافه؛ لتعارف خروج النساء- مع مطلوبيّة الحياء و الستر منهنّ، و القرار في البيوت- إلى جماعة الرجال و الائتمام بهم. و لو كان ذلك مشروعاً لكان أولى لهنّ من الخروج قطعاً، و لوقع يوماً في عصر النبيّ أو الأئمّة عليهم الصلاة و السلام خصوصاً مع فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السلام) و باقي نسائهم و بناتهم، و لشاع و ذاع حتى خرق الأسماع؛ ضرورة توفّر الدواعي إلى الجماعة و كثرة تكرّر الصلاة و عموم البلوى بها.
و في الجميع نظر واضح؛ إذ:
١- الاصول لا تقبل المعارضة لشيء ممّا ذكرنا حتى قاعدة الاشتراك.
٢- و النصوص يكفي في ردّها إعراض الأصحاب عنها مع كثرتها و صحتها و وضوح دلالتها و كونها بمرأى منهم و مسمع، بل في المنتهى: أنّه «لم يعمل بها أحد من علمائنا» [١]، بل فيه أيضاً- كما عن المعتبر [٢]- أنّها نادرة، فكيف يحكّم مثلها على ما عرفت، خصوصاً بعد موافقتها للمحكي عن جماعة من العامّة [٣]. و احتمال المكتوبة فيها الجماعة الواجبة كالجمعة، و ظهورها في جواز الجماعة بمطلق النافلة الذي هو أيضاً مذهب العامّة، و تنزيلها على النافلة التي يجوز فيها ذلك تنزيل للمطلق على أندر أفراده، كتنزيل أخبار المختار عليه، على أنّ بعضه لا يصلح لذلك؛ لصراحته في الفريضة، كالإجماعات المحكيّة و بعض الأخبار.
٣- و عدم المعهودية أو معهودية الخلاف- بعد حفظ الحكم فيه باللفظ و غلبة عدم الوثوق بالنساء في أحكام الفريضة و الجماعة- غير قادح، خصوصاً بعد الحكم بعدم تأكّد الجماعة لهنّ، كما صرّح به بعضهم [٤]، عملًا بهذه الصحاح.
فظهر- بحمد اللّٰه و بركة محمّد و أهل بيته عليهم الصلاة و السلام أنّ اصول المذهب تقتضي الإعراض عن ظاهرها، كما أنّها ١٣/ ٣٤٠/ ٥٥٦
تقتضي الإعراض عن ظاهر صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): قلت له: المرأة تؤم النساء؟ قال: «لا، إلّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطاً معهنّ في الصفّ، فتكبّر و يكبّرن» [٥] من عدم جواز مطلق الائتمام في النافلة و الفريضة، كما هو إحدى الحكايتين عن الجعفي و المرتضى [٦]؛ إذ هو مخالف لجميع ما عرفت ممّا قلناه و قاله الخصم من النصوص و غيرها، فهو واضح البطلان كسابقه وضوحاً لا يحتاج معه إلى إتعاب يراع [أي القلم] أو تسويد قرطاس.
[١] المنتهى ٦: ١٩٦.
[٢] المعتبر ٢: ٤٢٧.
[٣] المجموع ٤: ١٩٩.
[٤] الذكرى ٤: ٣٧٦.
[٥] الوسائل ٨: ٣٣٤، ب ٢٠ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٦] نقله عنهما في المفاتيح ١: ١٦٠.