جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
(و كذا) الحكم في (الخنثى) المشكل أي هي هنا كالامرأة حكماً، فتأتم به النساء (١).
و لا يأتمّ به رجل (٢).
و [لذا] (٣) [قال المصنّف:] (و لا تؤم المرأة رجلًا) (٤).
(و لا خنثى) (٥)
و أمّا الخنثى بالخنثى (٦) فلا ريب في حصول الشكّ من انعقاد مثل هذه الجماعة و جريان أحكامها عليها،
(١) لأنّه إمّا رجل أو امرأة، و كلٌّ منهما يجوز إمامته لهنّ.
(٢) لاحتمال أنّه امرأة، فلا يعلم حينئذٍ براءة الذمّة من الشغل اليقيني.
و دعوى شمول الإطلاقات أو العمومات له:
١- إذ أقصى ما خرج إمامة المرأة، فيبقى المشتبه داخلًا فيها؛ لصدق عنوانها عليه، ككونه ممّن تثق بدينه و نحوه.
٢- و لا دلالة في النصوص على اشتراط الذكورة في إمامة الرجال كي يحتاج إلى العلم بإحرازها، بل غايتها ما سمعت من عدم إمامة المرأة، و فرق واضح بينهما.
و منه ينقدح حينئذٍ قوّة خيرة ابن حمزة من جواز إمامة الخنثى بالخنثى [١]، خلافاً للمشهور فالمنع؛ لاحتمال كون الإمام منهما امرأة و المأموم رجلًا، بل و ينقدح فساد أدلّتهم من أصالة عدم سقوط القراءة، و أصالة عدم براءة الذمّة من الشغل اليقيني و نحو ذلك؛ ضرورة اندفاعها جميعها بالعمومات بعد فرض شمولها له.
يدفعها:
١- بعد تسليم دخول الفرد المشتبه موضوعاً في العام المفروض تخصيصه.
٢- و [بعد] تسليم وجود عمومات و إطلاقات صالحة لشمولها.
٣- ظهور اتّفاق الأصحاب على كون الذكورة شرطاً في إمامة الذكور، لا أنّ الانوثة مانع، فلا بدّ حينئذٍ من العلم به ابتداءً، و على حصر جواز إمامة الانثى بالنساء خاصة، بل الثاني ظاهر النصوص أيضاً.
(٣) [كما] من ذلك ظهر وجه قول المصنّف.
(٤) لما عرفته سابقاً.
(٥) لاحتمال كونه رجلًا، و قد عرفت انحصار إمامتها بالنساء.
(٦) فهما و إن كان الشرطيّة و الحصر المزبوران لا يصلحان سنداً لعدم الجواز فيهما قطعاً- إذ أقصاهما أنّ الذكور لا يؤمّهم إلّا ذكر، و المرأة لا تؤمّ إلّا النساء، و ليس في ائتمام الخنثى بالخنثى منافاة لشيء منهما؛ لعدم معلومية ذكورية المأموم منهما كي ينافيه احتمال انوثيّة الإمام، و عدم معلومية انوثيّة الإمام كي ينافيها احتمال ذكوريّة المأموم- لكن ليس في الأدلّة إطلاقات أو عمومات واضحة التناول لهما، بحيث يكفيان في براءة الذمّة عن الشغل اليقيني بعد الإغضاء عن أصل صلاحية العموم أو الإطلاق المفروض تخصيصهما لشمول الفرد المشتبه موضوعه أنّه من أفراد العامّ الباقية أو من أفراد المخصّص.
[١] الوسيلة: ١٠٥.