جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
أمّا الجماعة الواجبة كالجمعة (١) [فالاكتفاء بنيّة الجمعة عن التعرّض لنيّة الجماعة في محلّه].
و [الظاهر] (٢) وجوب نيّة الإمامة أيضاً في الصلاة المعادة نفلًا باعتبار توقّف صحّتها أيضاً على كونه إماماً، فلا يتصوّر افتتاحها منه بغير نية الإمامة؛ إذ لا وجه لإعادتها فرادى.
بل لا يبعد هنا وجوب ملاحظة ذلك أو ما يقوم مقامه في النيّة، و لا يكتفى بقصده الظهر مثلًا كما كان يكتفى بذلك في الجمعة (٣).
و هل يلحق بالجماعة الواجبة أصالةً الواجبة عارضاً، كمن نذر الإمامة مثلًا؟ وجهان (٤).
و تقدّم البحث في نظيره في باب الوضوء؛ إذ ما نحن فيه كنذر الموالاة في الوضوء، فلاحظ و تأمّل.
(و صاحب المسجد) الراتب فيه (و الإمارة) من قبل الإمام العادل (عليه السلام) (و المنزل) الساكن فيه (أولى) من غيرهم (بالتقدّم) عدا إمام الأصل (عليه السلام) في إمامة الجماعة (٥).
(١) ففي الدروس و الذكرى و البيان و حاشية الإرشاد و مصابيح الأنوار و الرياض وجوب اعتبارها فيها [١]؛ لتوقّف صحّة الصلاة على الجماعة، و توقّف صدق امتثال الأمر بها جماعة على النيّة. خلافاً للمدارك فلم يوجبها أيضاً تبعاً لما عن مجمع البرهان [٢]؛ لأنّ المعتبر تحقّق القدوة في نفس الأمر، فهو في الحقيقة شرط من شرائط الصحّة التي لا يجب على المكلّف ملاحظتها حال النيّة، و استحسنه في الذخيرة [٣]. و هو في محلّه إن كان المراد الاكتفاء بنيّة الجمعة مثلًا عن التعرّض لنيّة الجماعة باعتبار عدم صحّتها شرعاً بدونها، لا أنّها كالجماعة المندوبة التي لا يقدح في صحّتها نيّة الإمام الفرادى في صلاته؛ ضرورة الفساد هنا لو نوى ذلك؛ إذ هو تشريع محض.
اللهمّ إلّا أن يفرض وقوعها منه على وجه يكون لاغياً في نيّته و عمله صحيحاً، كنيّة عدم رفع الحدث في الوضوء، فتأمّل.
(٢) [إذ] ممّا سمعت يتضح لك البحث في [ذلك].
(٣) لعدم توقّفه في نفسه على الجماعة كي يستغنى بنيّته عن نيّتها بخلاف الجمعة.
(٤) ينشئان من احتمال صيرورة الجماعة بسبب النذر شرطاً من شرائط الصحّة فتكون كالجماعة في الجمعة، و من أنّه واجب خارجي لا مدخليّة له في الصحّة، بل أقصاه عدم الوفاء بالنذر إذا لم ينوِ، لا فساد الصلاة؛ لعدم صلاحيّة النذر لتأسيس حكم شرعي، بل غايته الإلزام بالمشروع.
(٥) بلا خلاف صريح معتدٍّ به أجده فيه نقلًا في المنتهى ظاهراً أو صريحاً و الحدائق [٤] و عن غيرهما و تحصيلًا، بل في الذكرى أنّه ظاهر الأصحاب [٥]، بل عن المعتبر أنّ عليه اتّفاق العلماء [٦]. و يدلّ على الأوّل:
١- مضافاً إلى ذلك:
٢- و إلى ما في ظاهر الرياض و المفاتيح من نفي الخلاف عنه بالخصوص و إن كان غيره أفضل منه [٧].
[١] الدروس ١: ٢٢٠. الذكرى ٦: ٤٢٤. البيان: ٢٣٤. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ١٢٩. المصابيح ٨: ٣١٤. الرياض ٤: ٣٢٠.
[٢] المدارك ٤: ٣٣٢. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣١٨.
[٣] الذخيرة: ٣٩٩.
[٤] المنتهى ٦: ٢٣٦. الحدائق ١١: ١٩٧- ١٩٨.
[٥] الذكرى ٦: ٤١١.
[٦] المعتبر ٢: ٤٣٨.
[٧] الرياض ٤: ٣٣٧. المفاتيح ١: ١٦٤.