جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - الشرط الأول اعتبار المسافة في التقصير
..........
٣- أو أنّ المدار على التقدير بالبريدين كما عساه يلوح من الذكرى [١]؛ لأنّه تحقيق و الآخر تقريب.
٤- أو أنّ المدارك على حصول أحدهما عملًا بكلٍّ من الدليلين، كما استظهره في المدارك ٢؛ ضرورة أنّ ذلك كلّه مبنيّ على أنّهما تقديران مختلفان للمسافة. أمّا بناءً على ما ذكرنا من أنّهما شيء واحد عند الشارع- فمسير اليوم عنده عبارة عن قطع بريدين و بالعكس، و متى تحقّق أحدهما تحقّق الآخر في نظره- فلا يتأتّى شيء من ذلك؛ إذ فرض مسير البريدين في بعض اليوم أو نقصان مسير اليوم عنهما حينئذٍ غير قادح في المراد شرعاً؛ لأنّ الأوّل مسير يوم عنده بخلاف الثاني كما هو واضح، بل كاد يكون صريح بعض الأدلّة السابقة كموثّق سماعة و خبر البجلي، و نحوهما:
١- حسن الفضل بن شاذان المروي عن الفقيه و العيون و العلل عن الرضا (عليه السلام): «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك و لا أكثر؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال» [٣] الحديث.
٢- و خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً في كتابه إلى المأمون: «و التقصير في ثمانية فراسخ و ما زاد، و إذا قصّرت أفطرت» [٤].
٣- و خبر الأعمش عن الصادق (عليه السلام) المروي عن الخصال: «التقصير في ثمانية فراسخ، و هو بريدان، و إذا قصّرت أفطرت، و من لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته؛ لأنّه زاد في فرض اللّٰه» [٥].
٤- و خبر ابن مسلم المروي عن كتاب الرجال للكشّي قال: قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «التقصير يجب في بريدين» [٦].
٥- و خبر محمّد عن الباقر (عليه السلام): سألته عن التقصير؟ قال: «في بريد، قال: قلت: بريد، قال: إنّه إذا ذهب بريداً و رجع بريداً اشتغل يومه» [٧] و غيرها.
٦- بل قد يومئ إليه النصوص الكثيرة الدالّة على تحقّق المسافة بقصد بريد معلّلة له بأنّه يتمّ له شغل يومه بإرادته الرجوع، فيكون بريداً ذاهباً و بريداً جائياً حتى على ما فهمه الأصحاب منها من إرادة الرجوع ليومه؛ ضرورة عدم صدق شغل اليوم حقيقة بالسفر إذا تخلّل بين الذهاب و الإياب الجلوس لقضاء الحاجة و نحوه، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة مقدار ذلك، و هو البريدان، فتأمّل.
على أنّ الإجماع بقسميه متحقّق على التقصير في قطع البريدين و إن كان في بعض اليوم، و لعلّه إليه يرجع ما سمعته من الذكرى من تقديم التقدير على مسير اليوم. و إن كان الظاهر أنّ مدركه غير ما ذكرنا، إلّا أنّه لا بأس به بعد الاتّحاد [٨] بالعمل.
بل لعلّه هو مراد الأصحاب كالمصنّف و غيره ممّن عبّر بعبارته عن المسافة من أنّها هي مسير يوم بريدين ثمانية فراسخ حتى قيل: إنّ ذلك معقد إجماع غير واحد منهم كالشيخ و السيّد و الشريف ابن زهرة و ابن إدريس و الفاضلين [٩] و غيرهم.
[١] ١، ٢ الذكرى ٤: ٣١١. المدارك ٤: ٤٣٢.
[٣] الفقيه ١: ٤٥٤- ٤٥٥، ح ١٣١٨. العيون ٢: ١١٩، ح ١. علل الشرائع: ٢٦٦، ح ٩. الوسائل ٨: ٤٥١، ب ١ من صلاة المسافر، ح ١.
[٤] الوسائل ٨: ٤٥٣، ب ١ من صلاة المسافر، ح ٦.
[٥] الخصال: ٦٠٤، ح ٩. الوسائل ٨: ٥٠٨، ب ١٧ من صلاة المسافر، ح ٨.
[٦] اختيار معرفة الرجال ١: ٣٩٠، الرقم ٢٧٩. الوسائل ٨: ٤٥٥، ب ١ من صلاة المسافر، ح ١٧.
[٧] الوسائل ٨: ٤٥٩، ب ٢ من صلاة المسافر ح ٩، و فيه: «فقد شغل يومه».
[٨] كذا في المعتمدة و في باقي النسخ بعدها: «معنىً».
[٩] الخلاف ١: ٥٦٨. الانتصار: ١٦٠. الغنية: ٧٣- ٧٤. السرائر ١: ٣٢٨. المعتبر ٢: ٤٦٥. المنتهى ٦: ٣٢٩.