جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - المسألة الخامسة مفارقة المأموم عن الإمام في الخصال المشتركة بينهما
..........
ثمّ نقل خلاف الأصحاب في نيّة الانفراد فنفيه الريب فيه أوّلًا و جعله الخلاف فيما إذا نوى الانفراد ثانياً ظاهر في قطعيّة المسألة عنده و عدم خلاف فيها بين الأصحاب. كما أنّ قوله: «و من العذر ... إلى آخره»، ظاهر في إرادته ما يشمل التأخّر في الجملة من المفارقة لا السبق خاصّة و لا خصوص التأخّر تمام الصلاة.
و قال في الثاني [أي الذخيرة]: «الظاهر أنّه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نيّة الانفراد لغير عذر عند الأصحاب، و استدلّ عليه بالتأسّي، و بما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به»» [١]. قال: «و في الوجهين نظر، نعم يمكن أن يقال: الصلاة عبادة تحتاج إلى توقيف الشرع، و ليس هناك ما يدلّ على شرعيّتها بهذا الوجه» ٢. ثمّ ذكر الخلاف بين الأصحاب في نيّة الانفراد. و مثله في الحدائق، غير أنّه زاد التصريح بأنّ من العذر جلوس المسبوق للتشهّد حال قيام الإمام فيتشهّد ثمّ يلحق به.
ثمّ قال: «و كذا من تخلّف عنه بركن أو أكثر لعذر من سهو أو ضيق مكان، كما تقدّم، فإنّه يأتي بما سبقه و يلحق به و لا يضرّ تأخّره عنه لمكان العذر» [٣]. و هو صريح فيما سمعت.
و قال في الرابع [أي الرياض]- عند ردّ ما استظهره من عبارة النافع من عدم جواز تسليم المأموم قبل الإمام بدون نيّة الانفراد-: «إنّي لم أعرف له وجهاً عدا الاتّفاق على عدم جواز مفارقة المأموم الإمام في غير المقام من سائر أحوال الصلاة [اختياراً] من غير نيّتها، فكذا هنا، و هو كما ترى ... إلى آخره» [٤]. و الظاهر أنّ مراده بقوله: «كما ترى» الفرق بين المقام و محلّ الإجماع بالفعليّة التي تجب المتابعة فيها و القوليّة التي ليست كذلك، لا منع الإجماع، كما يرشد إلى ذلك ملاحظة ما بعد ذلك من كلامه، إلى غير ذلك من عباراتهم [عبارات الفقهاء]. بل قد يستفاد أيضاً ضروريّة الحكم به من شرح المولى الأكبر على المفاتيح [٥] كما لا يخفى على من لاحظ كلامه في المتابعة و في المقام، فلاحظ و تأمّل، هذا. مع أنّ المتّبع الدليل، و قد سمعته سابقاً عند البحث في المتابعة، إلّا أنّا ذكرنا ذلك هنا تأييداً له لما سمعناه من بعض مشايخنا المعاصرين من الحكم بجواز مفارقة الإمام بمعنى التأخّر عنه في الأفعال اختياراً من دون نيّة و عذر في الركن و الركنين فصاعداً. و لا ريب أنّه اشتباه و توهّم من بعض العبارات التي قدّمناها سابقاً في تفسير المتابعة و آخر منها المشتمل على التصريح بالصحّة لو تخلّف بركن و نحوه.
و قد عرفت الوجه في الجميع فيما مضى، خصوصاً الثانية [أي التأخّر عنه في الأفعال]؛ إذ المفارقة بمعنى التأخّر و إن منعناها، لكنّه لا يزيد على منعها بمعنى السبق الذي قلنا: إنّه إثم خاصّة لا بطلان و إن أوهمته بعض العبارات:
منها: عبارة الذخيرة السابقة حيث استوجه الاستدلال بما سمعت المقتضي بظاهره الفساد، و نحوها عبارة الحدائق، بل قد عرفت فيما مضى إنكاره على الذكرى الظاهر في ذلك [صحّة الصلاة].
و منها: عبارة الرياض و غيره حيث استوجه حمل عبارة الشيخ الآتية- التي هي أطلق فيها بطلان الصلاة مع المفارقة لغير عذر- على إرادة عدم النيّة، و ظاهره تسليمه البطلان حينئذٍ، بل ظاهره أنّه من المسلّمات عند غيره أيضاً.
و منها: عبارة التذكرة و غيرها السابقة في بحث المتابعة.
[١] ١، ٢ الذخيرة: ٤٠٢.
[٣] الحدائق ١١: ٢٣٨.
[٤] الرياض ٤: ٣٧٥.
[٥] انظر المصابيح ٨: ٣١٨، ٣٧٣.