جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٩ - حكم ناوي الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض نواحيها
يسافر و لا يبقى» إذا لم يعلّق نيّة الإقامة على ذلك، بل لو علّقها أيضاً و كان مطمئنّاً بعدمهما، بل قد يقال بكفاية الأصل في ذلك، و إن كان لا يخلو عن نظر أو منع فيما لو ظهر أمارات العارض المزبور.
و الأولى إناطة ذلك بالعرف، و بصدق عزم الإقامة فيه، و العلم بها (١)، فلو ظنّ حينئذٍ أنّه يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره.
و كذا لو عزم على الإقامة فيما إذا قدم مكّة ليلة الثامن و العشرين من ذي القعدة مريداً للحجّ، فإنّه لا بد له من الخروج يوم الثامن، و لا وثوق له بأنّ ذا القعدة كان تامّاً، فلم يعلم العشرة حينئذٍ (٢).
و مثله لو أراد الاعتكاف لثلاث بقين من شهر رمضان (٣) [فالأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم و الجزم على إقامة عشرة].
كما أنّ الأولى إناطته بذلك أيضاً بالنسبة إلى محلّ الإقامة (٤).
فالمدار حينئذٍ في الإتمام على صدق الإقامة في البلد و نحوه.
و الظاهر أنّه لا يتوقّف على قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد، و لا على عدم فعل الخروج (٥).
[حكم ناوي الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض نواحيها]:
فلو نوى الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض الأحيان في بعض بساتينها و مزارعها و نحوها ممّا لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً معها أتمّ و لا بأس، و كذا لو لم يقصد حال النيّة، من غير فرقٍ بين الوصول إلى محل الترخّص أو الزائد عليه بعد الصدق المزبور (٦).
بل و من غير فرق بين قطع مثل النيل و الفرات و عدمه مع صدق اتّحاد البلد كبغداد و الحلّة الفيحاء، بل الظاهر عدم المدخليّة للجسر في الاتّحاد المزبور، و إن كان هو معه أوضح من عدمه.
(١) إذ هو وافٍ في تحقّق ذلك، و النصوص علّقت الحكم عليه و لم تشترطه بشرط.
(٢) و الاستصحاب غير مجدٍ هنا، لا لأنّه حجّة في النفي الأصلي دون إثبات الحكم الشرعي- و لذا قالوا: إنّه حجّة في الرفع لا في الإثبات، حتى أنّ حياة المفقود بالاستصحاب حجّة في بقاء ملكه لا لإثبات الملك له في مال مورّثه- بل لتعليق النصوص الإقامة على العزم و الجزم بإقامة العشرة التي لا يكفي في تحقّقها عرفاً الاستصحاب.
(٣) و لذلك و شبهه كان الأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم و الجزم على إقامة عشرة.
(٤) كما في المدارك و الكفاية و الرياض [١] و عن الذخيرة [٢] و البحار [٣] و مجمع البرهان [٤].
(٥) للصدق العرفي بدونهما.
(٦) إذ لا تلازم بين التحديد به لخروج المسافر و بين ما نحن فيه؛ ضرورة عدم صيرورته حقيقة شرعيّة.
[١] المدارك ٤: ٤٦٠. كفاية الأحكام ١: ١٦٠. الرياض ٤: ٤٦١.
[٢] الذخيرة: ٤١١.
[٣] البحار ٨٩: ٤٢.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٠٩.