جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - وقوف أهل الفضل في الصفّ الأوّل
[وقوف أهل الفضل في الصفّ الأوّل]:
(و) كذا يستحب (أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل) (١). [و يمينه لأفضلهم و الصفّ الثاني لمن دونهم و هكذا]. و الظاهر كون ذلك مستحبّاً في نفسه في الجماعة لا يختصّ الخطاب به بأهل الفضل خاصّة، بل يشترك فيه باقي المأمومين معهم أيضاً بالنسبة إلى تقديمهم و نظم الجماعة بالنظم المزبور (٢).
(١) إجماعاً في الرياض و عن الغنية [١]، كما أنّه في الحدائق حكاه عن بعضهم [٢]، بل في المنتهى نسبته إلى عامّة أهل العلم [٣]؛ لخبر جابر عن الباقر (عليه السلام): «ليكن الذين يلون الإمام اولو الأحلام و النهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوّموه، و أفضل الصفوف أوّلها، و أفضل أوّلها ما دنا للإمام» [٤]، و نحوه المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) [٥]. و الأحلام جمع حلم بالكسر: و هو العقل، و منه قوله تعالى: (تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ بِهٰذٰا) [٦]. و النهى بالضم- جمع نهية كمدية و مدى على ما في الحدائق [٧]-: العقل أيضاً، و تعايا: لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق إحكامه. لكنّهما كما ترى قاصران عن إفادة تمام ما في المتن و غيره؛ إذ الفضل كما في المدارك و غيرها المزية الكاملة من علم أو عمل أو عقل [٨]، و ولاء الإمام أخصّ من تمام الصفّ الأوّل. فالعمدة حينئذٍ في الخارج عن مدلولهما الإجماع المحكي معتضداً بالاعتبار المقرّر هنا الحاصل بملاحظة ما ورد [٩] في فضل الصفّ الأوّل، و أنّه كالجهاد في سبيل اللّٰه فيختصّون به؛ لأنّ الأفضل للأفضل، بل منه قال الشهيد في الذكرى: «ليكن يمين الإمام لأفاضل الصفّ الأوّل؛ لما روي [١٠] أنّ الرحمة تنتقل من الإمام إليهم، ثمّ إلى يسار الصفّ، ثمّ إلى الباقي، و الأفضل للأفضل» [١١]، و في المضمر: «فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد» [١٢]، بل لم أعرف غيره أيضاً ممّا يمكن استفادة استحباب ما ذكر في الذكرى و الروض و الرياض و عن الغنية [١٣] و غيرها من اختصاص الصف الثاني بمن دونهم و هكذا، و إن نسبه في ظاهر الأخير إلى الإجماع و النصوص التي لم نعثر على شيء منها سوى ما في الأوّل من الرواية العامية على الظاهر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «ليليني اولو الأحلام ثمّ الذين يلونهم ثمّ الصبيان ثمّ النساء» [١٤]، مع أنّها ليست بتلك المكانة من الدلالة على تمام المطلوب، و الأمر سهل.
(٢) ثمّ لا ريب في ظهور العبارة باستحباب الصفّ الأوّل في الجماعة، كما دلّت عليه النصوص و الفتاوى، بل في الرياض:
أنّ «إطلاقها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين صلاة الجنازة و غيرها» [١٥]. و إن كان قد يناقش فيه: بأنّ الظاهر منها هنا- إن لم يكن المقطوع به- الثانية، و لذا صرّح بعضهم بأنّ الأفضل الأخير في الاولى، بل في الرياض نفسه أنّه ربّما عزي إلى الأصحاب جملة ١٦.
[١] الرياض ٤: ٣٢٧. الغنية: ٨٨.
[٢] الحدائق ١١: ١٥٩.
[٣] المنتهى ٦: ٢٥٢.
[٤] أورد صدره في الوسائل ٨: ٣٠٥، ب ٧ من صلاة الجماعة، ح ٢، و ذيله في ٣٠٦، ب ٨، ح ١.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٣. أورد صدره في المستدرك ٦: ٤٥٩، ب ٧ من صلاة الجماعة، ح ٢، و ذيله في ٤٦١، ب ٨، ح ٥.
[٦] الطور: ٣٢.
[٧] الحدائق ١١: ١٦٠.
[٨] المدارك ٤: ٣٤٤.
[٩] الوسائل ٨: ٣٠٧، ب ٨ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٠] كنز العمال ٧: ٦١٤، ح ٢٠٥١٩.
[١١] الذكرى ٤: ٤٣٧.
[١٢] الوسائل ٨: ٣٠٧، ب ٨ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[١٣] الذكرى ٤: ٤٣٧. الرياض ٤: ٣٢٧. الغنية: ٨٨.
[١٤] كنز العمال ٧: ٦٢٦، ٦٢٧، ح ٢٠٥٩٢، ٢٠٥٩٥، و ليس فيه: «ثمّ الصبيان و ثمّ النساء».
[١٥] ١٥، ١٦ الرياض ٤: ٣٢٧.