جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بل لعلّه لا يخلو من قوّة؛ لاستفادته من الأخبار الكثيرة- التي عمل بها من لا يقول بحجّية أخبار الآحاد- كالثلاثة السابقة، و موثّق ابن سنان [١]، و خبر أبي الصباح و صحيحه [٢]، و موثّق منصور بن حازم [٣]، و صحيح أبي بصير [٤]، و خبر عبيد بن زرارة [٥] بل و موثّقة أبيه [٦]، و مرسل الفقيه [٧]، و المحكيّ من فقه الرضا (عليه السلام) [٨]، و ما أرسله في المعتبر [٩] من رواية الأصحاب عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و غير ذلك ممّا ليس ذا محلّ تفصيله. بل لم نعثر على معارض صريح لها في ذلك، بل هو إن كان ففي الظهرين، و لم يعمل به الأصحاب. نعم حاصل الجمع بينها و بين غيرها- بعد التأمّل و النظر- تحديد وقت الاختيار بنصف الليل بحيث يحرم التأخير عنه و يختصّ العشاء بآخره، و تحديد وقت الاضطرار- كالنسيان و النوم و الحيض و النفاس و نحوها- بالفجر، فلاحظ و تأمّل.
هو منها: صحيح الوشّاء عن رجل عن جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام)- الذي ذكرناه سابقاً في مسألة الترتيب، و قد قدّمنا هناك ما يقتضي عدم قدح إرساله، على أنّه منجبر هنا بما عرفت- قال فيه: قلت له: يفوت الرجل الاولى و العصر و المغرب و ذكرها عند العشاء الآخرة، قال: «يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت و قد دخلت، ثمّ يقضي ما فاته الاولى فالاولى» [١٠].
و هو ظاهر في عدم الترتيب الذي هو لازم المضايقة، بل هو صريح فيه؛ إذ احتمال إرادة آخر وقت العشاء الآخرة المضيّق في غاية البعد، بل لا يناسبه التعليل المزبور.
و ذكر المغرب في سؤاله- مع احتماله الغلط و السهو و مغرب الليلة السابقة، و عدم الأمر بقضائه في الجواب؛ لاحتمال إرادة الظهرين خاصّة منه، و ظهوره في إرادة السؤال عمّن عليه فائتة و دخل عليه وقت حاضرة، و الجواب عن ذلك من غير التفات إلى المثال، بل اكتفى ببيان الحكم في ذلك- لا يقدح في الحجّية قطعاً، كالأمر فيه بتقديم الحاضرة المحمول على الاستحباب نحو الأوامر السابقة في الأخبار المتقدّمة، كما هو واضح.
على أنّه يمكن كون ذكر المغرب فيه بناءً على تضيّق وقتها و ذهابه بذهاب الحمرة، كما عن جماعة من أهل المضايقة، فيكون حجّة عليهم و إن لم نقل به نحن، فتأمّل جيّداً.
و- و منها: موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تفوته المغرب حتى تحضر العتمة؟ فقال: «إذا حضرت العتمة و ذكر أنّ عليه صلاة المغرب، فإن أحبّ أن يبدأ بالمغرب بدأ، و إن أحبّ بدأ بالعتمة ثمّ صلّى المغرب بعد» [١١]، بناءً على إرادة مغرب الليلة السابقة منه و حضور وقت فضيلة العتمة، بل لو اريد منه مغرب الليلة الحاضرة- بناءً على انتهاء وقتها بدخول
[١] الوسائل ٢: ٣٦٤، ب ٤٩ من الحيض، ح ١٠.
[٢] المصدر السابق ٢: ٣٦٣، ح ٧.
[٣] الوسائل ٢: ٣٦٧، ب ٥٠ من الحيض، ح ٣.
[٤] الوسائل ٤: ٢٨٨، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٣.
[٥] الوسائل ٤: ١٥٩، ب ١٠ من المواقيت، ح ٩.
[٦] الوسائل ٤: ٢٨٦، ب ٦١ من المواقيت، ح ٩.
[٧] الفقيه ١: ٣٥٥، ح ١٠٣٠. الوسائل ٤: ١٢٥- ١٢٦، ب ٤ من المواقيت، ح ٣.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ١٠٣. المستدرك ٣: ١٣٤، ب ١٦ من المواقيت، ح ١.
[٩] لم يرسله في المعتبر بل في الذكرى ٢: ٣٤٧.
[١٠] الوسائل ٨: ٢٥٧، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٥.
[١١] الوسائل ٤: ٢٨٩، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٥.