جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - حكم زخرفة المساجد
~~#START#~~
[نقش المساجد بالصور ذوات الأرواح]:
(و) كذا الإشكال فيما ذكره المصنّف (١) من حرمة (نقشها بالصور) ذوات الأرواح و غيرها (٢)، [بل يكره ذلك]. نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتّجه القول بها فيها (٣).
____________
(١) و غيره أيضاً، بل في كشف اللثام: أنّه المشهور (١).
(٢) إذ لا دليل عليه بالخصوص:
١- عدا التعليل بالبدعة الذي عرفت ما فيه ممّا يمنع من الاستدلال به على الحرمة، بل أقصاه الكراهة، كما علّلها بذلك في المنظومة فقال:
لا تصطنع فيه المقاصير ودع * * * تصويره فإنّه شرّ البدع (٢)fn}~fn
}
٢- وعدا ضعيف عمر بن جمع: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصلاة في المساجد المصوّرة؟ فقال: «أكره ذلك، و لكن لا يضرّكم اليوم، و لو قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك» (٣)، مؤيّداً بما يستفاد من سبر نصوص التصوير في غير المساجد من شدّة المرجوحيّة و المبغوضيّة.
إذ هو- مع ضعفه سنداً و لا شهرة محقّقة تجبره- غير صريح بل و لا ظاهر الدلالة على الحرمة و لو بملاحظة التأييد السابق، و لذا اختار جماعة منهم الشهيد في بعض كتبه (٤) و العلّامة الطباطبائي ٥ الكراهة.
(٣) و لعلّه لذا خصّ الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح (٦) بناءً منه على حرمة ذلك في غير المساجد أو على أنّها المتبادر من التصوير، لكن و مع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال، خصوصاً في الأخير؛ لإمكان دعوى استفادة الحرمة من الخبر المزبور و جبره بالشهرة.
فمن الغريب حكمه بالكراهة فيه في الذكرى (٧) مع حكمه بالحرمة في الزخرفة و النقش؛ إذ لو أغضينا النظر عن دليله المختصّ به أمكن اندراجه في النقش و الزخرف، فلا جهة لحرمة ذلك دونه.
بل ربّما يقال: إنّ حكم من عرفت من الأصحاب بحرمة الزخرف و النقش مأخذه خبر التصوير باعتبار فهمهم منه حيثيّة النقش لا التصوير كما يومئ إليه استدلالهم به عليه مع التأييد بما سمعته سابقاً ممّا ذكرنا يشهد للحرمة في الجملة أيضاً. و من هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك أيضاً، خصوصاً بعد أن عرفت أنّه فتوى من تقدّم، و فيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيّات، و من علم من حاله عدم التسامح في مدارك الأحكام الشرعيّة مع شدّة حسن اقتناصه لها كالفاضل و الشهيد (٨) و غيرهما، على أنّه محكيّ عن نهاية الشيخ (٩) التي هي متون أخبار غالباً، إلى غير ذلك.
____________
(١) كشف اللثام ٣: ٣٣٥.
(٢) ٢، ٥ الدرّة النجفيّة: ٩٩.
(٣) الوسائل ٥: ٢١٥، ب ١٥ من أحكام المساجد، ح ١، و فيه: «عمرو بن جميع».
(٤) الدروس ١: ١٥٦. الألفيّة و النفليّة: ١٤٣.
(٦) البيان: ١٣٥.
(٧) الذكرى ٣: ١٢٣.
(٨) الارشاد ١: ٢٥٠. البيان: ١٣٥.
(٩) النهاية: ١٠٨.
~~#END#~~