جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - ما يستحب في وقوف المأموم
..........
ذلك بين المنفرد و الجماعة و إن كان مورده فيها الأوّل، لكن من المعلوم أنّه لا يخصّه.
و لا ريب في رجحانها على الموثّق المزبور سنداً، بل و دلالة، كما عن نهاية الإحكام الاعتراف بأنّه مؤوّل [١]؛ لاحتماله- كما قيل [٢]- إرادة ركوعهم و سجودهم على الوجه الذي لهم، و هو الإيماء، و لوجوب تقييده بأمن المطّلع، و إلّا فاحتمال الإطلاق بعيد، بل ينبغي القطع بعدمه، بل لا يقوله الخصم كما يومئ إليه كلام الفاضل منهم.
و حينئذٍ يتّجه- بناءً عليه- الركوع و السجود للصفّ الآخر و الإيماء لغيرهم، كما اعترف به في الذكرى [٣]؛ لأمن الأوّل المطّلع دون الثاني، و هو كيفيّة غير معهودة، كما أنّه قد يشكل أيضاً بما في الذكرى من أنّ المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء للجميع، و إلّا وجب القيام ٤.
و إن كان قد يجاب عنه: بأنّ التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطّلاع بخلاف القيام، فكأنّ المطّلع موجوداً حال القيام و غير معتدّ به حال الجلوس، فتأمّل، بل و اعتضاداً بالإجماع المحكيّ الذي يشهد له إطلاق كثير من الفتاوى كما قيل ٥، بل و اعتباراً؛ ضرورة اقتضاء الموثّق المزبور كمالية صلاة المأموم دون صلاة الإمام، بل قد يدّعى إمكان تصيّد منعه من الأدلّة، فتأمّل، بل في الذكرى: «يلزم من العمل بالموثّق أحد أمرين، إمّا اختصاص المأمومين بهذا الحكم، و إمّا وجوب الركوع و السجود على كلّ عارٍ إذا أمن المطّلع، و الأمر الثاني لا سبيل إليه، و الأمر الأوّل بعيد» ٦.
و هو جيّد، مضافاً إلى ما في استبعاد اختصاص الإمام بالإيماء، مع أنّه يستحب أو يجب عليه القيام في وسطهم، و معه يكون آمناً من اطّلاعهم، بل حاله كحالهم.
و احتمال اختصاص الإيماء بما إذا كان جلوسهم خلف خلاف ظاهر الخصم، بل و الموثّق أيضاً الظاهر في وجوب الإيماء على الإمام و جلوسهم خلف، و هو مضعّف آخر للموثّق الآخر؛ ضرورة استحباب الوسط كما هو ظاهر الكتاب و القواعد [٧] و عن غيرهما، أو الوجوب كما هو ظاهر الجمل و العقود [٨] و الوسيلة [٩] و المنتهى [١٠] و الذكرى [١١] و عن المراسم و المعتبر و نهاية الإحكام و الروض [١٢] و الذكرى [١٣] و غيرها، بل هو معقد النسبة إلى أهل العلم في المعتبر و المنتهى [١٤] كما قيل، و إن كان الأقوى في النظر الأوّل.
[١] نهاية الإحكام ١: ٣٧١.
[٢] ٢، ٥ كشف اللثام ٣: ٢٤٩.
[٣] ٣، ٤، ٦ الذكرى ٣: ٢٦.
[٧] القواعد ١: ٣١٤.
[٨] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٩٠.
[٩] الوسيلة: ١٠٧.
[١٠] المنتهى ٦: ٢٥١.
[١١] الذكرى ٤: ٤٣٧.
[١٢] المراسم: ٨٧. المعتبر ٢: ٤٢٦. نهاية الإحكام ٢: ١١٩. الروض ٢: ٩٨٨. الذكرى ٤: ٤٣٧.
[١٣] الظاهر زيادة هذا المصدر.
[١٤] المعتبر ٢: ٤٢٦، المنتهى ٦: ٢٥١. و فيهما: «أكثر أهل العلم».