جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - نيّة الائتمام
[و الأقوى] صحّة الجماعة مع الاستدارة [على الكعبة]. و الأحوط عدم أقربيّة المأموم فيها إلى الكعبة بحسب الدائرة، و أحوط منه ملاحظة الكعبة مع ذلك، و أحوط منه أقربية الإمام إليها دائرة و عيناً، و اللّٰه أعلم.
[نيّة الائتمام]:
(و لا بدّ) في صحّة الجماعة للمأموم و جريان أحكامها عليه (من نيّة الائتمام) (١). فلو لم ينوه حينئذٍ كان منفرداً (٢). و لا تبطل صلاته إلّا بما تبطل به صلاة المنفرد حتى لو ألزم نفسه بمتابعة الإمام و صار كالمأموم (٣).
نعم لو أدّى ذلك الإلزام إلى ما يبطل الصلاة الواقعة من المنفرد- بأن ترك قراءة أو زاد ركوعاً أو سجوداً أو سكوتاً طويلًا للانتظار أو غير ذلك- اتّجه البطلان حينئذٍ لذلك لا للإلزام المزبور، كما هو واضح (٤).
(١) بلا خلاف نقلًا [١] و تحصيلًا، بل هو مجمع عليه كذلك، بل في المنتهى: أنّه قول كلّ من يحفظ عنه العلم [٢]؛ إذ من اصول المذهب و قواعده توقّف العبادات على النيّات.
(٢) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب كالفاضل في التذكرة و الشهيدين [٣] و غيرهم، بل لا أجد فيه خلافاً.
(٣) إذ ليس فيه إلّا أنّه قرن فعله بفعل غيره، و لم يثبت إبطال مثل ذلك للصلاة، بل الثابت بظاهر الأدلّة خلافه. خلافاً للشافعيّة في أصحّ وجهيها [٤]؛ لأنّه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب فضيلة الجماعة، و لما فيه من إبطال الخشوع و شغل القلب. و هو كما ترى مقتضٍ لفساد صلاة من اشتغل قلبه و سلب خشوعه، و لم يقل به أحد، كما في الذكرى ٥.
(٤) لكن في القواعد: «السابع نيّة الاقتداء، فلو تابع بغير نيّة بطلت صلاته» ٦، و لعلّه يريد جماعة أو إذا أدّت المتابعة إلى ما عرفت [من ترك القراءة ...]، و إلّا فقد عرفت أنّه لا وجه لفساد الصلاة أصلًا. فما في الرياض نقلًا عن المنتهى و نهاية الإحكام و الذكرى- من الإجماع على وجوب أصل نيّة الاقتداء، فلو لم ينوه أو نوى الاقتداء بغير معيّن فسدت الصلاة فضلًا عن الجماعة، قال: «و كذا لو نوى باثنين» ٧- في غاية العجب؛ إذ ليس في المنتهى سوى قوله: «مسألة: و نيّة الاقتداء شرط، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم» ٨، و مراده الشرطيّة في الجماعة قطعاً. و في الذكرى: «الشرط الثاني من شروط الاقتداء نيّة الاقتداء؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٩]، و على ذلك انعقد الإجماع» إلى أن قال: «فلو ترك نيّة الاقتداء فهو منفرد، فإن ترك القراءة عمداً أو جهلًا بطلت، و كذا لو قرأ لا بنيّة الوجوب، و إن قرأ بنيّة الوجوب و تساوقت أفعاله و أفعال الإمام بحيث لا يؤدّي إلى انتظار الإمام صحّت صلاته، و لم يضرّ ثبوت الجماعة و إن تابع الإمام في أفعاله و أذكاره، و إن تقدّم عليه فترك بعض الواجب من الأذكار بطلت صلاته؛ لتعمّده الإخلال بأبعاضها الواجبة، و إن تقدّم هو على الإمام، كأن فرغ من القراءة قبله و التسبيح في الركوع و السجود و بقي منتظراً فإن طال الانتظار بحيث يخرج عن كونه مصلّياً بالنسبة إلى صلاته قيل: تبطل؛ لأنّ ذلك يعدّ مبطلًا، و يمكن أن يقال باستبعاد الفرض» إلى أن قال: «و إن سكت اتّجه البطلان، و إن لم يطل الانتظار فالأقرب الصحّة؛ إذ ليس فيه إلّا أنّه قرن فعله بفعل غيره، و لم يثبت كون ذلك قادحاً في الصلاة» ١٠. ثمّ حكى عن بعض العامّة البطلان و أفسده. و هو صريح فيما قلناه و إن كان في بعض ما ذكروه- ممّا لا مدخلية له فيما نحن فيه- نظر و تأمّل. و كذا صرّح في التذكرة و الروض و الذخيرة [١١] و غيرها.
[١] ١، ١٠ الحدائق ١١: ١١٩. الذكرى ٤: ٤٢١.
[٢] ٢، ٨، ٧ المنتهى ٦: ١٨١. الرياض ٤: ٣٢٠.
[٣] التذكرة ٤: ٢٦٢. الذكرى ٤: ٤٢١. الروض ٤: ٩٩٨.
[٤] ٤، ٥، ٦ المجموع ٤: ٢٠١. الذكرى ٤: ٤٢٢. القواعد ١: ٣١٥.
[٩] الوسائل ١: ٤٩، ب ٥ من مقدّمة العبادات، ح ١٠.
[١١] التذكرة ٤: ٢٦٤. الروض ٢: ٩٩٨. الذخيرة: ٣٩٩.