جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - المراد بالتردّد عدم العزم على الإقامة
..........
يلتفت إليه. كما أنّه لا يلتفت أيضاً إلى خبر الجعفري [١] المتضمّن للأمر بالعود إلى التقصير بعد الصلاة تماماً؛ لأنّه مخالف للصحيح المجمع على العمل به في ذلك الذي قد امرنا بطرح المعارض له.
إنّما الكلام في إرادة الكناية بالصلاة تماماً فيه عن مطلق الشروع في عمل مشروط صحّته بالإقامة من صلاة نافلة أو الدخول في صوم و نحوهما، أو أنّه كناية عن ذلك لكن إذا أتمّ [٢] أو وصل فيه إلى حدّ لا يجوز له إبطاله لو كان مقيماً كالصوم بعد الزوال، أو ليس كناية عن شيء من ذلك، بل المدار على خصوص إكمال الفريضة تماماً حتى أنّه لا يجدي فيه لو وصل في الفريضة إلى ركوع الثالثة أو الرابعة أو قبل التسليم ثمّ عدل عن الإقامة؟ وجوه، بل أقوال، أقواها- وفاقاً للمدارك [٣] و الرياض [٤] و غيرهما- الأخير إن لم يثبت إجماع على خلافه.
و الظاهر أنّه كذلك و إن حكاه عليه العلّامة الطباطبائي في ظاهر مصابيحه أو صريحها [٥]، لكنّه محلّ للنظر بل للمنع، فيتعيّن القول به حينئذٍ؛ لإطلاق الصحيح المزبور الحاكم على إطلاق ما دلّ على كفاية نيّة الإقامة لو كان.
و دعوى إرادة ما سمعت من الصلاة تماماً فيه، يدفعها: أنّه لا شاهد لها بعد حرمة القياس من إجماع أو فهم عرفي أو غيرهما.
و ما يقال في توجيه الثاني من أنّه لو فرض أنّ هذا الصائم سافر بعد الزوال فلا يخلو إمّا أن يوجب عليه الإفطار أو إتمام الصوم. لا سبيل إلى الأوّل؛ للأخبار الصحيحة الشاملة بإطلاقها أو عمومها هذا الفرد، الدالّة على وجوب المضيّ على الصوم كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته و يريد السفر و هو صائم؟ قال: «إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر، و إن خرج بعد الزوال فليتمّ يومه» [٦]، و صحيحة محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام): «إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم» [٧] فقد تعيّن وجوب إتمام الصوم [٨].
و حينئذٍ فلا يخلو إمّا أن يحكم بانقطاع حكم [٩] الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال و قبل الخروج أو لا، لا سبيل إلى الأوّل؛ لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفراً بغير نيّة الإقامة، و هو غير جائز إجماعاً، إلّا ما استثني من الصوم المنذور على وجهٍ و ما ماثله، و ليس هذا منه، فيثبت الأخير، و هو عدم انقطاع نيّة الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر بالفعل حينئذٍ أم لم يسافر؛
[١] الوسائل ٨: ٥٠٩، ب ١٨ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٢] في باقي النسخ: «تمّ».
[٣] المدارك ٤: ٤٦٥.
[٤] الرياض ٤: ٤٦٦- ٤٦٧.
[٥] مصابيح الأحكام: الورقة ٧٩.
[٦] الوسائل ١٠: ١٨٥، ب ٥ ممّن يصحّ منه الصم، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ح ١.
[٨] في المطبوعة: «الصحيحة المتضمّنة لوجوب المضيّ في الصوم الشاملة بإطلاقها أو عمومها لهذا الفرد فيتعيّن الثاني» بدل «الصحيحة الشاملة ... وجوب إتمام الصوم».
[٩] في المطبوعة: «نيّة».