جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - حكم ما لو أتمّ لجهله بالمسافة
(و لو قصّر المسافر اتّفاقاً) لا بقصد التقصير إمّا لجهله بأنّ حكم المسافر التقصير أو لغير ذلك (لم تصحّ) صلاته (١).
(و أعاد) حينئذٍ (قصراً) في الوقت (٢).
[و لو جهل ببلوغ مقصده مسافة فقصّر ثمّ علم أنّه مسافة وجبت عليه الإعادة في الوقت قصراً].
هذا كلّه لو علم بأنّ مقصده مسافة في الوقت.
(١) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له؛ لأنّه قد صلّى صلاة يعتقد فسادها، و أنّها غير المأمور بها، بل لم تكن مقصودة بحال و لا لاحظ فيها التقرّب.
و بالجملة: ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد.
(٢) لأصالة الشغل، و عدم صدق الامتثال كما هو واضح.
و لا ينافي ذلك القول بصحّة عبادة الجاهل مع مطابقتها للواقع و حصول التقرّب منه.
و لذا لم يحلها أحد ممّن تعرّض لها على تلك المسألة عدا المقدّس البغدادي؛ ضرورة كون موضوع تلك المسألة قصد الفعل للجاهل، لا أنّه وقع منه اتّفاقاً من غير قصد، بل كان المقصود خلافه، كما نحن فيه.
و لو علم خارج الوقت ففي القضاء إتماماً أو قصراً وجهان ينشئان ممّا ستسمعه.
و ربّما احتمل أنّ المراد من نحو ما في المتن الجاهل ببلوغ مقصده مسافة فقصّر ثمّ علم أنّه مسافة، فإنّه أيضاً تجب عليه الإعادة في الوقت قصراً؛ لأنّ فرضه الإتمام قبل العلم، فلم يكن مأموراً بالقصر كي يصحّ ما فعله ممّا هو موقوف على موافقة الأمر.
و كونه في الواقع مأموراً بالقصر- مع أنّه غير عالم به بل كان عالماً خلافه- غير مجدٍ.
و لذا لو أتمّ ثمّ علم المسافة لم يجب عليه الإعادة؛ لقاعدة الإجزاء.
و فيه:
أوّلًا: أنّ المتّجه فيه الصحّة إذا فرض في حال يمكن وقوع نيّة التقرّب بالقصر منه.
و ثانياً: لفظ الاتّفاق في العبارة ظاهر في خلافه؛ إذ جعله قيداً للمسافر- على معنى اتّفاق أنّه مسافر؛ لأنّ مقصده بالغ المسافة- خلاف المراد من مثل العبارة المزبورة قطعاً.
اللهمّ إلّا أن يقال بعدم توقّف الوجه المزبور على ذلك.
بل يمكن- عليه أيضاً- رجوع القيد إلى القصر على معنى اتّفاق وقوع القصر منه من غير قصد له بأن نسي إرادة التمام في صلاته فسلّم على ركعتين مثلًا ثمّ علم بلوغ مقصده المسافة.
و فيه: أنّه حينئذٍ [أي حين رجوع القيد إلى القصر] راجع إلى الوجه الأوّل و إن كان مبناه الجهل بالحكم و مبنى هذا الجهل بالموضوع، و لذا جمعهما في التذكرة و النهاية على ما حكي عنهما، فقال «و لو قصّر المسافر اتّفاقاً من غير أن يعلم وجوبه أو جهل المسافة فاتّفق أن كان الفرض ذلك لم تجزه» [١] فتأمّل جيّداً.
[١] التذكرة ٤: ٤٠٨. نهاية الإحكام ٢: ١٨٤.