جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧١ - حكم ما لو أتمّ لجهله بالمسافة
..........
التسليم [١]، بل عن ظاهر المنتهى التوقّف من جهته- من القول بالإعادة مطلقاً [٢]؛ للأصل فيهما [في الوقت و خارجه] و إطلاق الأمر بالإعادة في الصحيح السابق اللذين يجب الخروج عن أوّلهما و تقييد الثاني منهما بما هنا- ضعيف جدّاً.
على أنّ المحكيّ عن الصدوق في المقنع و الفقيه [٣] التعبير بما في خبر أبي بصير الذي سمعت ما قلناه فيه، لا أقلّ من إرادة نفس البياض من اليوم في كلامه، فلا تعرّض فيه للفائت ليلًا كي يخالف الأصحاب.
و لعلّه [الصدوق] اتّكل على عدم القول بالفصل، كالمحكي عن العماني من ذكر العشاء [٤] خاصّة فيما نحن فيه.
بل لو اريد من اليوم ما يشمل الليل و النهار لم يكن مخالفاً للأصحاب في صلاة الظهرين أيضاً إن اريد الليلة الماضية، بل و إن اريد الليلة المستقبلة لم يكن مخالفاً في العشاء بناءً على استمرار وقتها للصبح.
على أنّه قد يشهد للأوّل- مضافاً إلى تعبيره كالعماني بلفظ الإعادة التي من المعروف إرادة ما لا يشمل القضاء منها- غلبة فتواه كوالده بمضمون الفقه الرضوي و الموجود فيه على ما قيل: «و إن كنت صلّيت في السفر صلاة تامّة فذكرتها و أنت في وقتها فعليك الإعادة، و إن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك» [٥].
كما أنّ الموجود في المبسوط: «و من نسي في السفر فصلّى صلاة مقيم لم تلزمه الإعادة إلّا إذا كان الوقت باقياً فإنّه يعيد» [٦].
و هي نصّة في موافقة الأصحاب، فتتّفق الكلمة حينئذٍ، و ينعقد الإجماع.
فمن العجيب نسبة الخلاف إليه من المختلف [٧] و من تأخّر عنه.
و كأنّه لما وقع له بعد هذه العبارة بيسير جدّاً و هو: «من سها فصلّى أربعاً بطلت صلاته؛ لأنّ من قال من أصحابنا بأنّ كلّ سهو يلحق في صلاة السفر يوجب الإعادة فظاهر، و من لم يقل فقد زاد فيه فعليه الإعادة» [٨].
لكنّك خبير:
١- بإمكان تنزيله على الأوّل [و هو الإعادة في الوقت]، خصوصاً بعد معروفيّة لفظ الإعادة فيما لا يشمل خارج الوقت. و لا ينافيه ذكره البطلان أوّلًا؛ لاحتمال إرادته منه حينئذٍ مع الذكر في الوقت، بل يمكن إرادته البطلان على كلّ حال و إن سقط القضاء عنه عفواً للدليل لو علم خارج الوقت لا للحكم بصحّة ما فعله الذي لم يوافق الأمر في الواقع.
٢- و بإمكان تنزيله على شيء آخر ستسمعه، فتأمّل جيّداً.
[١] الدروس ١: ٢١٣.
[٢] المنتهى ٦: ٣٦٨.
[٣] المقنع: ١٢٨. الفقيه ١: ٤٣٨، ح ١٢٧٤.
[٤] ليس في عبارته «العشاء».
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٣. المستدرك ٦: ٥٣٩، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٦] المبسوط ١: ١٣٩.
[٧] المختلف ٣: ١١٤.
[٨] المبسوط ١: ١٤٠.