جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٠ - اعتبار عدم إقامة من عمله السفر في بلده عشرة أيّام
[اعتبار عدم إقامة من عمله السفر في بلده عشرة أيّام]:
[نعم المتّجه اعتبار عدم إقامة كثير السفر في بلده عشراً شرطاً في الاستمرار على التمام] (١).
(١) كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً، بل في المدارك و عن غيرها: أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب تارةً، و أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه اخرى [١]، بل عن المعتبر نفي الخلاف فيه بينهم [٢]، بل في شرح المقدّس البغدادي: أنّه حكى الإجماع عليه غير واحد:
١٤/ ٢٨٠/ ٤٥٧
١- و هو الحجّة التي يجب بسببها الخروج عن إطلاق أدلّة التمام.
٢- مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد اللّٰه بن سنان على ما في الفقيه: «المكاري إن لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ بالليل، و عليه صوم شهر رمضان، و إن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر» [٣].
٣- و خبر يونس عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم و يتمّ؟ قال: «أيّما مكارٍ أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من عشر أيّام وجب عليه التمام و الصيام أبداً، و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير و الإفطار» [٤].
٤- و الصحيح المتقدّم [٥] سابقاً في صدر البحث الذي وصف فيه المكاري و الجمّال بأنّه الذي يختلف و ليس له مقام؛ إذ المراد بالمقام فيه الإقامة عشراً إجماعاً كما في الرياض، قال: «إذ لا قائل بوجوب القصر [٦] مطلقاً كما فيه بإقامة دونها، على أنّها هي المتبادر من مثل هذه اللفظة في النصّ و الفتوى بشهادة التتبّع و الاستقراء» [٧]. بل لو اريد منها مطلق المقام لم يتحقّق موضوع لكثير السفر غالباً إن لم يكن أصلًا؛ لعدم خلوّ أحد من أفراده من إقامة اليوم و اليومين و الساعة و الساعتين. هذا، مع انجباره بتلك الشهرة العظيمة المعتضدة بالإجماع و نفي الخلاف السابقين، كانجبار الخبرين الأوّلين بذلك سنداً و دلالة. على أنّ اشتمال أوّلهما على ما لا نقول به- من الاكتفاء بالخمسة في التقصير نهاراً دون الليل و دون الصوم، بل و على ما لا يقول به أحد من الاكتفاء في ذلك بالاقلّ من الخمسة و لو يوماً أو ساعة- لا يخرجه عن الحجّية فيما نحن فيه، كما هو محرّر في محلّه. نعم قد يناقش فيه بظهوره باشتراط القصر و الإفطار بالإقامة في المكانين، وباضطرابه؛ لأنّه رواه في التهذيب [٨] بسند غير معتبر بغير هذا المتن، فأسقط فيه قوله: «و ينصرف» إلى قوله: «قصّر في سفره و أفطر» فحينئذٍ لا يكون فيه دلالة على الإقامة في بلده.
لكن قد تدفع الثانية: بأنّ مثله لا يعدّ اضطراباً، و يستفاد حكم البلد حينئذٍ بالأولويّة الواضحة.
و الاولى:- خصوصاً بملاحظة المرسل الآخر و متنها في التهذيب، و معلوميّة عدم اعتبار ذلك بين الأصحاب؛ ضرورة عدم مدخليّة الإقامة اللاحقة في التقصير السابق- بأنّ المراد اعتبار ذلك في التقصير و الإفطار ذهاباً و إياباً.
[١] المدارك ٤: ٤٥٢.
[٢] المعتبر ٢: ٤٧٢.
[٣] الفقيه ١: ٤٣٩، ح ١٢٧٧. الوسائل ٨: ٤٨٩، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ٥.
[٤] الوسائل ٨: ٤٨٨، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ١.
[٥] الوسائل ٨: ٤٨٤، ب ١١ من صلاة المسافر، ح ١.
[٦] في المصدر: «التمام».
[٧] الرياض ٤: ٤٢٧.
[٨] التهذيب ٣: ٢١٦، ح ٥٣١. الوسائل ٨: ٤٩٠، ب ١٢ من صلاة المسافر، ح ٦.