جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و غيرها من الثلاثة الاخر في الإمام بين الفرائض الخمس و غيرها من صلاة العيدين و الجنائز و الآيات و نحوها (١).
نعم الظاهر عدم اعتبار عدالته فيما بينه و بين ربّه في صحّة نيّة إمامته إذا كان موثوقاً به عند من ائتمّ به (٢).
(١) إذ هي [العدالة] شرط في أصل منصبية الإمامة، كما هو واضح.
(٢) ١- للأصل. ٢- و عموم الأدلّة. ٣- و إطلاقها بعد عدم الملازمة بين اشتراطها في الائتمام به و بينه في الإمامة.
و عليه ينزّل إطلاق الفتاوى اعتبار العدالة في الإمام في مقابل قول العامّة بجواز الائتمام بالفاسق، و لذا فرّعوه عليه، فيكون المراد عدلًا عند المأموم، و هو معنى «لا تصلّ إلّا خلف من تثق به»، و لذا تصحّ الصلاة و لو انكشف الفسق بعدها، بل لعلّ الأمر كذلك في الجماعة الواجبة كالجمعة. و خبر السيّاري المزبور غير صالح لإثبات ذلك؛ لأنّ راويه ضعيف فاسد المذهب مجفوّ الرواية كثير المراسيل، كما عن النجاشي و الفهرست [١]، مع احتمال إرادة عدم معرفة من ائتمّ به ذلك منه أو الفرد الكامل كما يومئ إليه جواب السؤال الثاني أو غير ذلك. و كذا المرسل من طرق العامّة: «لا يؤمّن امرأة رجلًا و لا فاجر مؤمناً» [٢]، المحتمل لإرادة المعلوم فجوره عند المأموم، كمعلوميّة إرادة ذلك من نحو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «قدّموا أفضلكم» [٣]. بل لعلّ العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق. و دعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب، يدفعها: عدم كون الفرض من المناصب، و إنّما هو من الأحكام الشرعيّة؛ ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلًا مع وثوق أحدهما بالآخر. و إرادة الواقع من طهارة المولد و نحوها- فلا تجوز الإمامة مع علمه نفسه بعدمها- لو سلّمت لا تستلزم إرادته هنا، بل لعلّ الاقتصار في النهي على غيره [الفاسق] في نحو خبر أبي بصير [٤] [الدالّ على عدم إمامة خمس] مشعر بعدم كونه [الفاسق] منهم، بل لعلّ الأمر كذلك في المفتي أيضاً، فيصحّ له الإفتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه؛ إذ لا دليل على اشتراط حجّية ظنّه بالعدالة تعبّداً كالشهادة، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار [٥] و غيرها خلافه، فإطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنّه الجامع للشرائط، و إلّا فلو فرض اطلاعه عليه [على ما يخبر به] جاز له الأخذ به [بما اطلع عليه] و إن كان فاسقاً. و ليس كذلك في الصلاة، فإنّ الظاهر عدم جواز الائتمام به و إن علم منه الإتيان بها جامعة للشرائط؛ لظهور الأدلّة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام، لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه، مضافاً إلى نصوص [٦] قدّموا خياركم، و أفضلكم، و إمام القوم وافدهم إلى اللّٰه تعالى، و غير ذلك. كما أنّه ليس كذلك ظنّ غير المسلم، بل و غير الإمامي الاثني عشري و إن جمع الشرائط؛ لظهور النصوص في الإعراض عنهم و عدم الركون إليهم [٧]، و الفطحيّة و الواقفيّة و نحوهم و إن كان فيهم من هو من أصحاب الإجماع و ممّن اقرّ له بالفقه، و لكنّ ذلك و نحوه لقبول روايتهم لا آرائهم، و لذا لم يقبل الأصحاب ما ذكره ابن بكير من الرأي في عدم الحاجة إلى المحلّل لو تزوّجها بعد العدّة، بل ذكر الشيخ (رحمه الله) في حقّه ما ينقدح منه عدم قبول شيء ممّا رواه [٨]، فضلًا عمّا رآه و إن كان المعروف، بل المروي [٩] قبول ما رووه دون ما رأوه، بل هو شاهد آخر للمطلوب. و كيف كان فالأقوى ما عرفت.
[١] رجال النجاشي: ٨٠ الرقم ١٩٢. الفهرست: ٦٦، الرقم ٧٠.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ٣٤٣، ح ١٠٨١.
[٣] الوسائل ٨: ٣٤٧، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٤] الوسائل ٨: ٣٢٥، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٥] التوبة: ١٢٢.
[٦] الوسائل ٨: ٣٤٧، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٣، ٤.
[٧] الوسائل ٢٧: ١٥٠، ١٥١، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٤٢، ٤٥.
[٨] انظر عدّة الاصول ١: ٣٥٠.
[٩] الوسائل ٢٧: ١٠٢، ب ٨ من صفات القاضي، ح ٧٩.