جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و الذي يدور بعد ذلك كلّه في النظر أنّ مانعيّة الامّية للإمامة من جهة تحمّل القراءة خاصّة و ضمانها (١).
فلو ائتمّ به حينئذٍ القارئ فضلًا عن غيره في غير محلّ تحمّل القراءة كالركعتين الأخيرتين أو في محلّها حيث يجوز للمأموم القراءة و قرأ- و قلنا بالاجتزاء بذلك كما هو الظاهر- اتّجهت الصحّة.
و كذا لو فرض أنّ امّيته كانت بالأذكار التي لا يتحمّلها الإمام عن المأموم كأذكار الركوع و السجود و التشهّد و التسليم و تسبيح الأخيرتين (٢).
و على كلّ حال فاقتداء الامّي بالامّي مع فقد القارئ الذي يأتمّان به- بناءً على وجوبه حينئذٍ- لا ينبغي التوقّف فيه للتساوي.
أمّا مع الاختلاف فيجوز ائتمام ذي الامّية السابقة بذي الامّية اللاحقة إلى أن يصل إلى المحلّ الذي يحسنه، فينفرد عنه من غير فرق في ذلك بين الفاتحة و السورة، و لا بين الأكثر من الفاتحة أو الأقل (٣).
و هل يجوز التعاكس بمعنى صيرورة الإمام مأموماً بمن ائتمّ به فيما لا يحسنه هو و كان يحسنه المأموم؟
وجهان (٤) [قد يقال بالثاني].
و لعلّه الأقرب إن اريد الانتقال من الإمامة إلى المأموميّة و بالعكس، أمّا لو نوى كلٌّ منهما الانفراد ثمّ أراد الائتمام جديداً فيقوى الصحّة بناءً على ما ستعرفه من جواز نقل النيّة في الأثناء.
و الأخرس كالأُمّي في كثير من الأحكام المتقدّمة، لا يجوز ائتمام القارئ به و يجوز ائتمام مثله به، بل لا يبعد جريان ما ذكرناه [من الأحكام] في الامّي فيه، فيجوز الائتمام للقارئ به في غير محلّ تحمّل القراءة فضلًا عن الامّي (٥).
(١) كما يومئ إليه ملاحظة كلماتهم و إن أطلقوا هم الحكم؛ لانصراف إطلاق أدلّة التحمّل إلى ذي القراءة الصحيحة، لا أقلّ من الشكّ.
(٢) كلّ ذلك لإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض عدا ما عساه يقال- ممّا لا منشأ له يعتدّ به- من أنّ امّيته أورثت نقصاً في صلاته، فلا يجوز الائتمام به مطلقاً. و هو كما ترى.
(٣) ضرورة أنّ ما سمعته من الذكرى وجوه اعتباريّة لا تصلح أن تكون مدركاً للأحكام الشرعيّة، خصوصاً بناءً على المختار من حجّية الظنّ المخصوص للمجتهد لا مطلقاً، مع احتمال تنزيل جميع كلماتهم على ما ذكرنا، بل لعلّه الظاهر للمتصفّح المتأمّل.
(٤) قد يظهر من التذكرة أوّلهما، و من الذكرى ثانيهما [١].
(٥) بل في التذكرة و الذكرى و غيرهما جواز ائتمام الامّي به في محلّ القراءة أيضاً على أحد الوجهين [٢].
بل في المنتهى: «أنّ الأقرب الجواز» [٣]، و الآخر المنع لا لعدم تحمّل القراءة بل لنقصان صلاته بعدم التكبير الذي هو أحد الأركان، و هو مبنيّ على الكلّية المزبورة التي عرفت أنّها محلّ البحث أو المنع.
[١] التذكرة ٤: ٢٩٣. الذكرى ٤: ٣٩٥.
[٢] التذكرة ٤: ٢٩٤. الذكرى ٤: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٣] المنتهى ٦: ٢٢٢.