جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٢ - المسألة الثانية حمل السلاح حال الصلاة
نعم يتّجه سقوط وجوبه [حمل السلاح] لو كان يمنع من إتيان بعض الواجبات على ما هي عليه، بل المتّجه حينئذٍ وجوب طرحه (١).
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّهما [حمل السلاح و الصلاة] واجبان فالمتّجه الترجيح بينهما، فربّما كان الخوف شديداً و العدوّ قريباً و الدافع قليلًا و نحو ذلك من الامور المقتضية لحمل السلاح، فيحمل حينئذٍ و إن استلزم فوات تلك الواجبات للضرورة، و ربّما لم يكن كذلك فيقدّم حينئذٍ واجب الصلاة عليه (٢).
[و يقوى حمل جميع ما عنده من السلاح].
كما أنّه يقوى وجوب حمل آلات الدفع من الدرع و الجوشن و نحوهما (٣).
و في المانع منها لبعض واجبات الصلاة كالركوع و السجود على الجبهة و نحوهما ما تقدّم أيضاً [من رعاية الترجيح بينهما] (٤). [لكن هذا الواجب تعبّدي لا شرطي].
فلو صلّى حينئذٍ غير حامل للسلاح صحّت صلاته و إن فعل محرّماً بترك الحمل (٥).
(١) و ما عن الشيخ و ابن البرّاج من التصريح بالكراهة [١] في الفرض محمول على مانع الكمال لا أصل الفعل. و إلّا كان ضعفه واضحاً؛ ضرورة استلزام حمله الإخلال بالواجب.
(٢) و هل الواجب حمل جميع ما عنده من السلاح أو يكفي البعض صرّح بعضهم بالثاني؛ لصدق الامتثال معه. و يقوى الأوّل؛ لاقتضاء الإضافة هنا العموم و العهد.
(٣) لفحوى الأمر بأخذ السلاح و الكون على الحذر.
(٤) و تصريح الشيخ و ابن البرّاج هنا بالكراهة- على ما قيل- حمله بعضهم على إرادة المنع من كمالهما [٢] لا أصل الفعل، و مثله قيل في السلاح أيضاً [٣].
و فيه: أنّ المنع من الكمال لا يسقط الواجب له؛ إذ الفرض الوجوب، فلا يعارضه إلّا الواجب الآخر كما اعترف به في الذكرى [٤].
لكن ينبغي أن يعلم أنّه صرّح غير واحد بتعبّديّة هذا الوجوب لا شرطيّته في الصلاة؛ لكون النهي فيه عن أمر خارج.
(٥) و هو جيّد، لو لا ما ينساق من مثل هذا الأمر في مثل المقام من الشرطيّة و إن كان أمراً خارجاً عن الصلاة. كما لا يخفى على المتأمّل في نظائره ممّا ورد الأمر به في الصلاة.
اللهمّ إلّا أن يفرّق بين ما وجب في الصلاة لا قبلها أو بعدها و بين ما وجب فيها و قبلها و بعدها، فيخصّ ظهور الشرطيّة أو تبادرها في الأوّل دون الثاني. و فيه بحث أيضاً؛ لإمكان دعوى ظهورها أيضاً من نحو «لا تنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة»، إلّا أن يفرّق بينهما بعدم ذكر الصلاة في الآية الشريفة، فلا احتمال حينئذٍ لمدخليّة هذا الواجب في الصلاة، بل هو واجب لنفسه، خصوصاً مع التأييد بفتوى من تعرّض لذلك.
[١] المبسوط ١: ١٦٤. المهذّب ١: ١١٤.
[٢] انظر التذكرة ٤: ٤٤٩.
[٣] انظر الحدائق ١١: ٢٨٣.
[٤] الذكرى ٤: ٣٥٣.