جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - لا قراءة خلف الإمام
..........
الكتاب»؛ لمعلوميّة أنّه (عليه السلام) لا يأتمّ إلّا بغير المرضي، فلا تسقط القراءة عنه.
إذ هو كما ترى، خصوصاً لو قرئ «اقرأ» فيه بصيغة الأمر على إرادة أيّ شيء تقول أنت في الحكم، مضافاً إلى وضوح منع ما فيه من دعوى عدم ائتمام الإمام إلّا بغير المرضي، بل قد يأتمّ بعضهم ببعضهم، و إن كان قد يقال: لا إمام حينئذٍ إلّا أحدهما، على أنّ الظاهر إرادة القراءة في الأخيرتين لا الأوّلتين، فتأمّل جيّداً.
٤- و لذيل خبر أبي خديجة السابق [١]، بل و خبر عليّ بن جعفر ٢ بناءً على إرادة مطلق الرجحان من الأمر فيه بالجملة الخبريّة، بل و الصحيح الأوّل ٣ أيضاً بناءً على إرادة الأعمّ من المعنى المصطلح من لفظ الكراهة فيه مع ذلك أيضاً.
٥- و صحيح معاوية بن عمّار: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ قال: «الإمام يقرأ فاتحة الكتاب، و من خلفه يسبّح» [٤].
٦- و المرسل في السرائر: أنّه روي «يقرأ في الأخيرتين أو يسبّح» [٥].
٧- و خبر أبي خديجة المروي في المعتبر عن الصادق (عليه السلام): «إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك: يقرءون فاتحة الكتاب» [٦].
٨- و لغير ذلك، مع السلامة عن المعارض في شيء من أدلّة المقام عدا ما دلّ على سقوط القراءة المختصّ بحكم التبادر بالمتعيّنة منها، كمعاقد الإجماعات السابقة، لا مطلقاً بحيث يشمل المخيّر بينها و بين التسبيح، بل المرجوحة بالنسبة إليه كما قيل [٧]. و احتمال إرادة الأعمّ منها و من الأذكار من لفظ القراءة بعيد جدّاً، بل قد يقطع بفساده بملاحظة النصوص و الفتاوى، و لذا لم يسقط القنوت و الأذكار و نحوها، فيتّجه حينئذٍ الاستدلال بالأخبار الحاصرة ضمان الإمام في القراءة خاصّة على المطلوب بعد حمل القراءة فيها على المتعيّنة. على أنّه لو سلّم شمولها للقراءة المخيّرة لم تكن دالّة على سقوط التسبيح الذي هو أحد فردي التخيير أو أفضلهما، بل قد يشعر بعض تلك الأخبار بأنّ مدار سقوط القراءة و عدمه السماع و عدمه. على أنّ السقوط هنا عن المأموم ليس إلّا لضمان الإمام، و هو لا يكون إلّا حيث يختار الإمام القراءة؛ لعدم دليل يقتضي ضمانه غيرها. و احتمال اندراج التسبيح فيها قد عرفت بُعْدَه، و في غالب الأوقات يثبت عدم معرفة المأموم حال الإمام و اختياره القراءة أو التسبيح، و لم يتعارف تنبيه المأمومين لذلك، بل المتعارف خلافه، و لغير ذلك من السيرة و الطريقة و نحوهما. فما عن ابني إدريس و حمزة من القول بسقوطهما حتماً عند الأوّل منهما [٨] و جوازاً عند الآخر [٩]، كالمحكيّ عن ظاهر المرتضى و ابن سعيد و الفاضل في المنتهى [١٠] و غيرهم، ضعيف محجوج بجميع ما عرفت [من الأدلّة على كونه حكم المنفرد]- بل و بأولويّة الجواز في الأخيرتين من الأوّلتين؛ لما عرفت من أنّ التحقيق الجواز فيهما على الكراهة- لا شاهد له يعتدّ به سوى:
[١] ١، ٢، ٣ تقدّم في ص ١٣٩.
[٤] الوسائل ٨: ٣٦١، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٥] السرائر ١: ٢٨٤. الوسائل ٨: ٣٦٢، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ١١.
[٦] المعتبر ٢: ٤٢١.
[٧] الذخيرة: ٣٩٧.
[٨] السرائر ١: ٢٨٤.
[٩] نقله في الذكرى ٤: ٤٥٧.
[١٠] الجامع للشرائع: ٩٩- ١٠٠. المنتهى ٦: ٢٥٨.