جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - متابعة المأموم للإمام
المقارنة (١)، و إن كان لا يخلو من تأمّل يعرف فيما يأتي في مسألة التقدّم إن شاء اللّٰه (٢).
(١) كما نصّ عليه الفاضل و الشهيدان [١]- على ما حكي عن أوّلهما و غيرهم، بل في ظاهر المفاتيح الإجماع عليه [٢].
و هو الحجّة بعد صدق اسم الجماعة و الركوع مع الراكعين، بل و المتابعة أيضاً؛ ضرورة الاكتفاء في تحقّقها بقصد المأموم ربط فعله بفعل الإمام، و بعد نصّ الصدوق عليه في المحكيّ من عبارته التي هي في الغالب متون أخبار [٣]، و بعد إشعار ما ورد [٤] في المصلّين اللذين قال كلّ منهما: كنت إماماً.
(٢) مضافاً إلى المروي عن قرب الإسناد صحيحاً عن موسى بن جعفر (عليهما السلام): في الرجل يصلّي أله أن يكبّر قبل الإمام؟ قال: «لا يكبّر إلّا مع الإمام، فإن كبّر قبله أعاد» [٥] بناءً على إرادة تكبيرة الإحرام منه التي يجب المتابعة فيها كالأفعال، بل لا قائل بجواز المقارنة فيها دون الأفعال. مع احتمال إرادة غير تكبيرة الإحرام منه من تكبير الركوع و السجود، على أن يكون حينئذٍ كناية عن الفعل قبل الإمام، إمّا لغلبة حصول الركوع مثلًا بالتكبير، فمع فرض سبقه يحصل السبق بالركوع، و إمّا للتعبير به عنه كما وقع في غيره من الأخبار السابقة في مسألة إدراك الإمام و هو راكع، فيكون حينئذٍ عين ما نحن فيه. و المناقشة بمتروكيّة ظاهره من وجوب المقارنة، يدفعها: أوّلًا: منع اقتضاء المعيّة ذلك، بل هي تصدق على المقارن و على المتأخّر المتّصل بالمتقدّم. و ثانياً: الخروج عن ذلك- بعد التسليم- بمعلوميّة جواز التأخّر المتّصل نصّاً و فتوى، فيصرف الوجوب المزبور حينئذٍ إلى إرادة الوجوب التخييري، كما أنّه يصرف بعض ما دلّ على وجوب التأخّر من النبوي [٦] المشتمل على فاء التعقيب. على أنّه قد يناقش بعدم اقتضاء فاء الجزاء، بل قد يدّعى ظهور الشرطيّة- خصوصاً إذا كانت الأداة نحو «إذا» الظرفية- في المقارنة؛ إذ المراد: اركعوا وقت ركوعه، نحو قوله:
(وَ إِذٰا قُرِئَ ... وَ أَنْصِتُوا) [٧]. نعم قد يناقش في الخبر المزبور بظهور إرادة نفي القبلية من المعيّة فيه، كما يومئ إليه قوله (عليه السلام):
«فإن كبّر قبله أعاد». و يدفع: بمنع إرادة خصوص ذلك منه، بل الظاهر إرادة الأعمّ، و لذا نصّ فيه على خصوص ذلك، و إن كان قد يحتمل أنّه لندرة المقارنة، خصوصاً في مثل المأموم الذي يريد ربط فعله بفعل إمامه، لا أنّه يفعل مستقلّاً عنه فيقارن فعل إمامه اتّفاقاً؛ لإمكان دعوى عدم جواز ذلك؛ لعدم تحقّق التبعيّة فيه، بل أقصاه- بناءً على الجواز- أنّ له الفعل الذي يعلم مقارنته لفعل إمامه، فيفعل بقصد التبعيّة لذلك، فتأمّل جيّداً. و على كلّ حال فما يظهر من المحكيّ عن إرشاد الجعفرية من تفسير المتابعة بالتأخّر خاصّة [٨]- بل كأنّه مال إليه في الحدائق [٩]- ضعيف و إن كان هو الأحوط، بل في الروض و الذخيرة و عن غيرهما أنّه الأفضل [١٠]، بل عن الصدوق [١١] و الشهيد الثاني في روضته انتفاء الفضيلة مع المقارنة رأساً [١٢]. إلّا أنّا لم نعرف لهم دليلًا على ذلك، و لذا كان ظاهر المفاتيح تماميّة الجماعة به [١٣]؛ لحصول السبب الذي يترتّب عليه- مع ذلك- أحكام الجماعة من سقوط القراءة و نحوه. و دعوى اشتراط الفضيلة بأمر زائد على سببيّة تلك الأحكام لا نعرف لها شاهداً.
[١] نهاية الإحكام ٢: ١٣٥. البيان: ٢٣٨. الروضة ١: ٣٨٤.
[٢] المفاتيح ١: ١٦٢.
[٣] نقله في الذكرى ٤: ٤٧٥.
[٤] الوسائل ٨: ٣٥٢، ب ٢٩ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] قرب الإسناد: ٢١٨، ح ٨٥٤. الوسائل ٣: ١٠٢، ب ١٦ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٦] تقدّم في ص ١٥٣.
[٧] الأعراف: ٢٠٤.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٠.
[٩] الحدائق ١١: ١٣٨.
[١٠] الروض ٢: ٩٥٥. الذخيرة: ٣٩٨.
[١١] نقله في الذكرى ٤: ٤٧٥.
[١٢] الروضة ١: ٣٨٤.
[١٣] المفاتيح ١: ١٦٢.