جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - كراهة من أكل الثوم و البصل إلى المساجد
و نحوه في المساجد (١).
(١) على ما صرّح به جماعة من الأصحاب [١]؛ للنصوص المشتمل بعضها على شدّة المبالغة في الأوّل [٢]:
كخبر الزيّات قال: قصدت أبا جعفر (عليه السلام) إلى يَنبُع فقال: «يا حسن أتيتني إلى هنا؟! قلت: نعم، قال: إنّي أكلت من هذه البقلة- يعني الثوم فأردت أن أتنحّى عن مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٣].
و اقتصار المصنّف كالفاضل في بعض كتبه [٤] على الأوّلين [أي البصل و الثوم] محمول على المثال قطعاً؛ لظهور النصوص في كلّ ذي رائحة مؤذية:
١- ففي صحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): سألته عن أكل الثوم؟
فقال: «إنّما نهى رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لريحه، فقال: من أكل هذه البقلة الخبيثة- و عن العلل: «المنتنة» [٥]- فلا يقرب مسجدنا، فأمّا من أكله و لم يأت المسجد فلا بأس» [٦].
٢- و في خبر أبي بصير عن الصادق عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربنّ المسجد» [٧]؟
٣- بل في جملة منها النصّ على الكرّاث أيضاً، كخبر ابن سنان المروي عن المحاسن [٨]: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الكرّاث، فقال: «لا بأس بأكله مطبوخاً و غير مطبوخ، و لكن إن أكل منه شيئاً له أذىً فلا يخرج إلى المسجد، كراهيّة أذاه أن [٩] يجالس» [١٠] و غيره.
نعم وصفه الشيء بما له أذى كالتعليل في ذيله و صحيح ابن مسلم السابق ظاهر في ارتفاع الكراهة بمعالجة ذهاب رائحته بطبخ و نحوه كما يومئ إليه- مضافاً إلى ما سمعت- المرسل المروي عن المجازات النبويّة [١١] للرضيّ (قدس سره) قال: «قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «من أكل هاتين البقلتين فلا يقربنّ مسجدنا- يعنى الثوم و الكرّاث- فمن أراد أكلهما فليُمِتهما طبخاً»» [١٢].
و في رواية: «فليمثهما طبخاً» [١٣].
فما عساه يقال من احتمال الكراهة بأكل ذوات هذه البقول و إن ذهبت الرائحة.
[١] النهاية: ١١٠.
[٢] الصحيح إبدالها ب«الثاني».
[٣] الوسائل ٥: ٢٢٦- ٢٢٧، ب ٢٢ من أحكام المساجد، ح ٣.
[٤] التحرير ١: ٣٢٦.
[٥] علل الشرائع: ٥١٩، ح ١.
[٦] الوسائل ٥: ٢٢٦، ب ٢٢ من أحكام المساجد، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ٢٢٨، ح ٩.
[٨] المحاسن: ٥١٢، ح ٦٨٦.
[٩] في المحاسن بدلها: «من»، و في الوسائل: «على من».
[١٠] الوسائل ٥: ٢٢٧، ب ٢٢ من أحكام المساجد، ح ٤.
[١١] المجازات النبويّة: ٧٩، ذيل الحديث ٤٦.
[١٢] الوسائل ٥: ٢٢٧- ٢٢٨، ب ٢٢ من أحكام المساجد، ح ٧.
[١٣] المصدر السابق: ٢٢٨، ح ٨.