جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
١٣/ ٥٠/ ٨٧
يومئ إليه- مضافاً إلى ما سمعته من ابن طاوس في الرسالة- المحكيّ عنه أيضاً في كتاب غياث سلطان الورى في تعداد الأخبار الواردة في القضاء عن الميّت، قال: «السادس: ما ذكره صاحب الفاخر ممّا اجمع عليه و صحّ من قول الأئمّة (عليهم السلام): و يقضى عن الميّت أعماله الحسنة كلّها» [١] انتهى.
و قال الواسطي في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- على ما حكاه عنه ابن طاوس أيضاً- ما هذا لفظه: «مسألة: من ذكر صلاة و هو في اخرى قال أهل البيت (عليهم السلام): يتمّ التي هو فيها و يقضي ما فاته، و به قال الشافعي» [٢]، قال السيّد: «ثمّ ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام)، ثمّ قال في أواخر مجلّده ما لفظه: مسألة اخرى: من ذكر صلاة و هو في اخرى إن سأل سائل فقال: أخبرونا عمّن ذكر صلاة و هو في اخرى ما الذي يجب عليه؟ قيل له: يتمّم التي هو فيها و يقضي ما فاته، و به قال الشافعي، دليلنا على ذلك: ما روي عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: «من كان في صلاة ثمّ ذكر صلاة اخرى فاتته أتمّ التي هو فيها ثمّ قضى ما فاته» [٣]» ٤ انتهى. و هو- كما ترى- صريح في عدم وجوب العدول الذي صرّح به أهل المضايقة كما سمعت، و نسبته إلى أهل البيت (عليهم السلام) تارة، و إلى الرواية عن الصادق (عليه السلام) اخرى.
و قال المصنّف في المعتبر: «إنّ القول بالمضايقة يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة أن يأكل شبعاً، و أن ينام زائداً على الضرورة، و لا يتعيّش إلّا لاكتساب قوت يومه له و لعياله، و أنّه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده، و التزام ذلك مكابرة صرفة و التزام سوفسطائي، و لو قيل: قد أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك، قلنا: نحن نعلم من المسلمين كافّة خلاف ما ذكره، فإنّ أكثر الناس يكون عليهم صلوات كثيرة، فإذا صلّى الإنسان شهرين في يومه استكثره الناس» [٥] انتهى. و قال العلّامة في المنتهى: «لو قلنا: إنّ الأمر هنا للتضيّق لزم الحرج العظيم، و هو عدم التشاغل بشيء من الأشياء إلّا بالفوائت إلّا الأمور الضروريّة، و أن لا يأكل الإنسان إلّا قدر الضرورة، و لا يسعى إلّا في تحصيل الرزق الضروري لذلك اليوم، و كلّ ذلك منفيّ بالإجماع» [٦]. و قال في المختلف ما محصّله: «الذي ينبغي ذكره هنا: أنّ القول بتحريم الحاضرة في أوّل وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت بالإجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار من جميع الأعصار بتحريم زيادة لقمة، أو شرب جرعة، أو طلب الاستراحة من غير تعب شديد، أو المنع من فعل الطاعات الواجبة و المندوبة لمن عليه قضاء، فيلزم انتفاء الأوّل» [٧] انتهى.
قلت: بل يمكن تحصيل الإجماع- بمعنى القطع برأي المعصوم- على المواسعة في الجملة، و نفي المضايقة كذلك إن لم يكن مطلقاً إذا لوحظ:
أ- السيرة و الطريقة من كافّة المسلمين في الأعصار و الأمصار في عدم الالتزام بالمبادرة إلى الفائتة و تقديمها على الحاضرة في السعة، حتى أنّ مقلّدة أرباب المضايقة لا يتابعونهم في العمل على ذلك فضلًا عن غيرهم.
[١] الذكرى ٢: ٧٤.
[٢] ٢، ٤ الفوائد المدنيّة: ٨٢.
[٣] المستدرك ٣: ١٦٣- ١٦٤، ب ٤٨ من المواقيت، ح ٥.
[٥] المعتبر ٢: ٤٠٨.
[٦] المنتهى ٧: ١٠٧.
[٧] المختلف ٣: ١٤.