جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - المواسعة و المضايقة في القضاء
[هذا، و يتأكّد استحباب التعجيل في قضاء الفائتة] حتى لو اتّفق مزاحمتها للحاضرة في وقت فضيلتها (١).
بل هو من قبيل المستحبين اللذين اتّفق تزاحمهما و كان أحدهما أشدّ فضيلةً من الآخر في نظر الشارع.
ففي المقام حينئذٍ: إن أمكنه الجمع بين الفضيلتين- كما لو كان قد ذكر الفائتة قبل وقت فضيلة الحاضرة و فعلها، ثمّ جاء بالحاضرة في وقت فضيلتها- فاز بالسعادتين، و إن أخّرهما معاً فلم يفعل الفائتة وقت الذكر و لا الحاضرة في وقتها فاته الأجران، و إن كان له بعد ذلك أجر في تقديم الفائتة لو أراد الفعل (٢).
و أمّا إن لم يمكنه الجمع- كما لو كان الذكر مثلًا في وقت فضيلة الحاضرة بحيث لا يمكن جمعهما فيه- فالأفضل له مراعاة استحباب المبادرة في الفائتة (٣).
فإن فعل الحاضرة ترك الأفضل قطعاً، لكنّه أدرك فضيلة الوقت و مصلحته (٤).
(١) إذ مرجعه إلى أهمّيته في نظر الشارع منه و أفضليّته، لا أنّه يضمحلّ معه استحباب الأوّل.
(٢) لبقاء استحباب المبادرة فيها أيضاً.
(٣) لأهمّيته في نظر الشارع من مراعاة مصلحة وقت الحاضرة.
(٤) فحينئذٍ لا بأس بالاستدلال بالأخبار [١] الدالّة على استحباب المبادرة للحاضرة و إن قلنا بأفضليّة تعجيل الفائتة و تقديمها عند التزاحم و عدم إمكان الجمع؛ إذ ذلك ليس بمسقط لأصل استحبابها، بل هي من قبيل تزاحم زيارة مؤمن و عيادة مريض و فرض أهمّية أحدهما في نظر الشارع و أكثريّة ثوابه، فتأمّل جيّداً.
و إلى ما دلّ [٢] على أنّ الحاضرة متى دخل وقتها لا يمنع منها إلّا النافلة- المعبّر عنها في الأخبار بالسُّبحة- أو أداء الفريضة المشاركة لها في الوقت كالظهر بالنسبة إلى العصر.
و إلى إطلاق أوامر القضاء [٣] المحرَّر في الاصول أنّها للطبيعة.
و إلى إطلاق ما ورد [٤] من التأكيد البليغ في الرواتب و قضائها، خصوصاً صلاة الليل منها و غيرها من الصلوات الكثيرة و الأعمال المخصوصة في الأزمنة و الأمكنة سيّما شهر رمضان و رجب و شعبان، و خصوصاً زيارات الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام.
و إلى ما يستفاد من الإجماع في الجملة أو كالإجماع من الجعفي و الواسطي و الفاضلين؛ لأنّ الأوّل قال في كتابه الفاخر- الذي ذكر في خطبته أنّه لا يروي فيه إلّا ما اجمع عليه و صحّ عنده من قول الأئمّة (عليهم السلام) على ما حكاه عنه ابن طاوس في رسالته في المسألة الموجودة تماماً في الفوائد المدنيّة، و بحذف بعضها في غيرها- ما هذا لفظه: «و الصلوات الفائتات تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل عليه وقت صلوات بدأ بالتي دخل وقتها و قضى الفائتة متى أحبّ» [٥].
و هو- كما ترى- ظاهر أو صريح في المواسعة، و الظاهر إرادته [أنّ] مطلق ما ذكره فيه من الرواية و إن لم يكن بصورتها، كما
[١] انظر الوسائل ٨: ٢٥٧، ب ٢ من قضاء الصلوات، ح ٣ و ٥، ٤: ٢٧٥، ب ٥٧ من المواقيت، ح ٤.
[٢] انظر الوسائل ٤: ١٣١، ب ٥ من المواقيت.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٧٥، ٧٨، ب ١٨، ١٩ من أعداد الفرائض. و ٢٧٣، ٢٧٤، ب ٥٦، ٥٧ من المواقيت.
[٥] الفوائد المدنيّة: ٨٠.