جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩١ - حكم العدول عن الإقامة و عن المرور بالمنزل
ضرب في الأرض و كان ما قصده من حين العدول يبلغ مسافة (١).
نعم يبقى على التمام إذا لم يضرب في الأرض بعد عدوله، أو كان ما عدل إليه لا يبلغ مسافة (٢)، و كذا لو عدل عن القصد إلى المرور بمنزلة الذي في الأثناء قبل الوصول إليه، فيكونان حينئذٍ كمن وصل إلى محلّ الإقامة و أتمّها فيه، و من وصل إلى منزلة ثمّ أراد أن يسافر فإنّهما لا يقصّران حتى يجتمع الشرطان المزبوران.
نعم قد يفرّق بين محلّ الإقامة و المنزل باعتبار الخروج عن محلّ الترخّص في القصر في الثاني دون الأوّل (٣). مع احتماله (٤). لكن يقوى في النظر الأوّل (٥).
(١) إذ لا عبرة بما قطعه أوّلًا حال العزم على الإقامة فلا يتلفّق منه المسافة.
(٢) لانتفاء الموجب للقصر حينئذٍ.
(٣) كما عن العلّامة التصريح به.
(٤) كما في الذكرى [١]، بل اختاره في المسالك و ظاهر الروض [٢]؛ لأنّه صار كبلده، كما في صحيح القادم قبل التروية بعشرة أيّام، قال فيه: «وجب عليه التمام، و هو بمنزلة أهل مكّة» [٣].
(٥) لانصراف إرادة خصوص التمام من المنزلة فيه لا ما يشمل ما نحن فيه، فيندرج في عموم ما دلّ على القصر بالسفر المتحقّق في الضرب [٤] في الأرض.
و أضعف من ذلك احتمال مساواة محلّ ما عزم على الإقامة فيه- قبل الوصول إليه- للمنزل في انقطاع السفر بمجرّد الوصول إلى محلّ الترخّص قبل الدخول إليه، كما اعترف به في الروض، و إن جعله في الذكرى أيضاً وجهاً مساوياً لاحتمال عدم المساواة في ذلك، بل اختاره في المسالك [٥].
إلّا أنّه- كما ترى- في غاية الضعف؛ لاقتضائه رفع اليد عن الأصل، و إطلاق الأدلّة بلا دليل معتبر، حتى عموم المنزلة السابقة؛ ضرورة كون موردها تحقّق الإقامة في البلد لا العزم عليها قبل الوصول إليها، و لذا لو رجع عن نيّة الإقامة بعد الوصول إليها قبل الصلاة فيها تماماً رجع إلى القصر و صارت كغيرها من البلدان، فضلًا عمّا قبل الوصول.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه بسبب عزمه المستمرّ على الإقامة في ذلك البلد الشامل لحدوده التي هي محلّ الترخّص ينقطع سفره بمجرّد الوصول؛ لأنّه حينئذٍ كمن بلغ نفس البلد و نوى الإقامة فيه.
لكنّ ذلك مبنيّ على صحّة نيّة الإقامة في البلد بحيث يشمل حدوده، أمّا بناءً على أنّ نيّة الإقامة إنّما هي في البلد نفسه- و إن ساغ له التردّد بعد ذلك في الحدود- فلا يتمّ، و فرق واضح بين الأمرين؛ إذ محلّ الإقامة على الثاني البلد نفسه، و على الأوّل هو و حدوده.
[١] نهاية الإحكام ٢: ١٧٨. الذكرى ٤: ٣٠٨.
[٢] المسالك ١: ٣٤٢. الروض ٢: ١٠٢٩.
[٣] الوسائل ٨: ٥٠١، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١٠.
[٤] الأولى: «بالضرب».
[٥] الذكرى ٤: ٣٠٨. المسالك ١: ٣٤٢.