جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - استحباب اتّخاذ المساجد و عمارته
و يستحبّ أن تكون المساجد (مكشوفة غير مسقّفة) و لا مظلّلة مع عدم الحاجة (١).
[فيكره السقف لا التظليل بغيره].
(١) تأسّياً بالمحكي عن فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحسن كالصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بنى مسجده بالسميط، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول اللّٰه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم [١] فزيد فيه و بناه بالسعيدة، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول اللّٰه لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه و بنى جداره بالانثى و الذكر، ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا: يا رسول اللّٰه لو أمرت بالمسجد فظلّل، فقال: نعم، فأمر به فاقيمت سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض و الخصف و الإذخر، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكفّ عليهم، فقالوا: يا رسول اللّٰه لو أمرت بالمسجد فطيّن، فقال لهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا، عريش كعريش موسى (عليه السلام)، فلم يزل كذلك حتى قبض (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٢] الحديث، مؤيّداً: ١- بما دلّ [٣] على أنّ من أسباب قبول الصلاة و إجابة الدعاء عدم الحائل بين المصلّي و السماء. ٢- و بإمكان استفادة رجحان المكشوفيّة هنا ممّا دلّ [٤] على كراهة التسقيف و التظليل ممّا تسمعه و إن لم نقل بأنّ ترك المكروه مستحبّ. لكنّ الذي نصّ عليه بعض الأصحاب كراهة التظليل [٥] لا استحباب الكشف. و لعلّه لعدم صلاحيّة ما تقدّم لثبوته [الاستحباب] بعد البناء، على أنّ ترك المكروه ليس بمستحبّ. إلّا أنّ المحكيّ عن مجمع البرهان: أنّه لا كلام في استحباب كونها مكشوفة مع كراهة المسقوفة، إلّا أن تسقّف بالحصر و البواري من غير طين [٦]. و لعلّ مستنده في الاستحباب المزبور ما عرفت [أي التأسّي بالمحكيّ عن فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)]. كما أنّ مستنده و مستند غيره من الأصحاب- حتى نسبه في مفتاح الكرامة إلى الشيخ ٧ و من تأخّر عنه في كراهة التظليل، و في الذخيرة إلى الأصحاب [٨]- حسن الحلبي أو صحيحه الذي رواه المشايخ الثلاثة على اختلاف في متنه بل و سنده غير قادح في المطلوب: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المساجد المظلّلة أ تكره الصلاة فيها؟ فقال: «نعم، و لكن لا يضرّكم اليوم، و لو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك» [٩]. إلّا أنّه قد يشكل بما في الحسن السابق من تظليل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مسجده و بأنّ الحاجة ماسّة إليه لدفع الحرّ و البرد. و من هنا قال في الذكرى: «لعلّ المراد كراهة تظليل جميع المسجد أو تظليل خاصّ أو في بعض البلدان» ١٠. و حكاه بعضهم عنه ساكتاً عليه كما أنّه قد اختار آخر أوّلها [١١]، و ثالث ثانيها، فقال: «المراد كراهة السقف لا التظليل بغيره» ١٢. مؤيّداً له بأنّه به تندفع سَورة الحرّ و البرد و مع المطر لا يتأكّد استحباب التردّد إلى المساجد، كما يدلّ عليه: ١- إطلاق النهي عن التسقيف. ٢- و ما اشتهر من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا ابتلّت النعال فالصلاة في الرحال» [١٣].
قال: «و النعال: وجه الأرض الصلبة قاله الهروي في الغريبين. و قال الجوهري: النعل: الأرض الغليظة تبرق حصاؤها لا تنبت شيئاً» [١٤] انتهى. و هو جيّد.
[١] في المصدر بعدها: «فأمر به».
[٢] الوسائل ٥: ٢٠٦، ب ٩ من أحكام المساجد، ح ١.
[٣] الوسائل ٧: ٣٧٣، ٣٧٤، ب ٣٩ من صلاة الجمعة، ح ١٣، ١٥، ١٦.
[٤] انظر الوسائل ٧: ٤٤٩، ب ١٧ من صلاة العيد.
[٥] ٥، ٧ المبسوط ١: ١٦٠.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٤٨.
[٨] ٨، ١٠ الذخيرة: ٢٤٨. الذكرى ٣: ١٢٤.
[٩] الكافي ٣: ٣٦٨، ح ٤. الفقيه ١: ٢٣٥، ح ٧٠٥. التهذيب ٣: ٢٥٣، ح ٦٩٥. الوسائل ٥: ٢٠٧، ب ٩ من أحكام المساجد، ح ٢.
[١١] ١١، ١٢ جامع المقاصد ٢: ١٤٥. المدارك ٤: ٣٩١.
[١٣] الوسائل ٥: ١٩٥، ب ٢ من أحكام المساجد، ح ٤.
[١٤] الصحاح ٥: ١٨٣٢.