جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
بل قيل: قد يظهر من المنتهى الإجماع عليه [١]؛ للنهي عن ولايتهم قبل أن يهاجروا في الكتاب العزيز [٢].
و عن الائتمام في الأخبار السابقة التي فيها الصحيح و غيره، و إن كان مورده فيها مختلفاً.
ففي بعضها: إطلاق الأعرابي [٣].
و في آخر: تقييده بقوله (عليه السلام): «حتى يهاجر» [٤].
و في ثالث: بالمهاجرين [٥].
لكن على كلّ حال هو محمول على الكراهة؛ لقصور ما تضمّنه من تلك الأخبار عن إطلاقات الجماعة و عموماتها، كقوله (عليه السلام): «صلّ خلف من تثق بدينه» [٦] و نحوه سنداً في البعض، و دلالة في الجميع؛ لاحتمال إرادة خصوص غير الجامع لشرائط العدالة منه.
إمّا لوجوب الهجرة عليه، أو لتعرّبه بعدها، أو لغير ذلك، كما هو الغالب في ذلك الزمان و غيره المنساق إلى الذهن من الإطلاق هنا، خصوصاً بعد ذمّ اللّٰه تعالى لهم في كتابه المجيد [٧].
لكن قد يقال: إنّ النهي في بعضها عن الإمامة بالمهاجرين ممّا يشعر بجوازها بمثله، و هو منافٍ للاحتمال المزبور؛ ضرورة عدم جواز إمامته مطلقاً بناءً عليه، فيتعيّن إرادة الجامع لشرائط الإمامة منه، إلّا أنّه ساكن البادية بخلاف المهاجر، و يكون المنع عن إمامته بالمهاجرين تعبّدياً، كما هو ظاهر جماعة من القدماء.
بل في الرياض نسبته إلى أكثرهم تارةً، بل قال: «إنّي لا أجد فيه خلافاً بينهم صريحاً إلّا من الحلّي و من تأخّر عنه» [٨]، بل في الخلاف الإجماع عليه [٩].
مع أنّه قد يؤيّده أيضاً تخصيصه بالنهي عنه في مقابلة الفاسق؛ إذ هو كالصريح في أنّ المنع من غير جهته، و إلّا فالفسق فيه على تقديره أحد أقسامه، فلا فائدة ظاهرة في تخصيصه بالذكر و إفراده به.
بل ما روي عن قرب الإسناد مسنداً إلى أبي البختري عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) كره أن يؤمّ الأعرابي لجفائه عن الوضوء و الصلاة» [١٠] كالصريح في ردّ احتمال إرادة المتعرّب منه بعد الهجرة، بل و ردّ إرادة الفاسق منه أيضاً؛ إذ الظاهر إرادة ساكن البادية منه، إلّا أنّ عدم الائتمام به للعلّة المزبورة التي لا تقتضي فسقه، و لفظ الكراهة فيه غير صريح في إرادة المعنى المصطلح، بل هي في القديم للأعمّ منه و من التحريمي، فلا ينافي حينئذٍ ظاهر النهي في تلك الأخبار.
[١] مفتاح الكرامة ١٠: ٢٢٧.
[٢] الأنفال: ٧٢.
[٣] الوسائل ٨: ٣٢٥، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ٣٢٤، ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٣٢٥، ح ٦.
[٦] الوسائل ٨: ٣١٩، ب ١٢ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٧] التوبة: ٩٧.
[٨] الرياض ٤: ٣٥٣.
[٩] الخلاف ١: ٥٦١.
[١٠] قرب الإسناد: ١٥٦، ح ٥٧٥. الوسائل ٨: ٣٢٣، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٩، و ليس فيه: «إنّ عليّاً (عليه السلام)».