جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - لا قراءة خلف الإمام
ثمّ إنّ الظاهر الاكتفاء على كلّ حال في الاتّصال بغير التباعد و لو بوسائط (١)، من غير فرق بين الصفّ الأوّل و غيره، فلا يقدح حينئذٍ استطالة الصفّ الثاني على الأوّل بمراتب، حتى لو كان الصفّ الأوّل واحداً أو اثنين و الصفّ الثاني مائة أو مائتين فصاعداً، فأحرم غير البعيد عنهما من الصفّ الثاني بعد إحرامهما ثمّ أحرم باقي الصفّ القريب فالقريب (٢). و إلّا فعلى ما ذكرنا لم يراع شيء من ذلك، بل يكون الصفّ الأوّل- على قصره- بمنزلة الإمام للصفّ الثاني و هكذا. و أمّا احتمال مراعاة القرب في جميع أفراد الصفّ الثاني بالنسبة إلى الصفّ الأوّل بحيث إذا لم يحصل القرب من بعضهم إليه- كما لو طال الصفّ الثاني على الأوّل مثلًا- بطل ائتمام الفاقد للقرب من الصفّ الثاني و إن كان متّصلًا بالقريب بوسائط، و بذلك يفرّق بين الصفّ الأوّل حينئذٍ و غيره؛ لعدم اعتبار ذلك فيه بالنسبة للإمام قطعاً و ضرورة، فهو لا يخلو من وجه، لكنّ الأوجه و الأقوى الأوّل (٣). و إن كان بعض صوره لا تخلو من نوع تأمّل و شكّ ينبغي من جهتهما الاحتياط فيه، بل و في سائر صوره، فتأمّل جيّداً (٤).
[لا قراءة خلف الإمام]:
(و يكره أن يقرأ المأموم) غير المسبوق (خلف الإمام) المرضي في أوّلتي الفريضة الإخفاتيّة (٥).
(١) على نحو ما سمعته من بعضهم في المشاهدة.
(٢) بناءً على مراعاة ما سمعته من المسالك و المدارك.
(٣) للسيرة و الطريقة، و عدم كون مثله تباعداً.
(٤) و ربّما كان في المقام بعد بعض الفروع و الكلام، لكن لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا على ذوي البصائر و الأفهام، و اللّٰه أعلم بحقائق الأحكام.
(٥) وفاقاً للمراسم على الظاهر و النافع و المعتبر و التلخيص و الدروس و البيان و الموجز و كشف الالتباس و الجعفريّة [١] و غيرها، بل في المعتبر و الدروس و غيرهما أنّه الأشهر [٢]، بل في الروضة أنّه الأجود المشهور [٣]. و هو كذلك؛ لأنّه وجه الجمع بين الأدلّة بعد أن عُلم سقوط وجوب القراءة عن المأموم بالإجماع المحكيّ- إن لم يكن المحصّل- صريحاً في الخلاف و المعتبر و المنتهى [٤]، و ظاهراً في التذكرة ٥، و المعتضد بنفي الخلاف عنه في النجيبيّة [٦] بل و السرائر [٧] و إن كان معقد ما فيها ضمان الإمام القراءة؛ ضرورة إرادة السقوط منه نحو الضمان في الديون، كالأخبار [٨] الدالّة على ضمان الإمام القراءة و عدم ضمانه غيرها. بل لا جمع يعتدّ به بينها غير ذلك؛ إذ المعتبرة- التي هي العمدة في المقام- و إن كان كثير منها مشتملًا على النهي عن القراءة عموماً و خصوصاً الذي هو حقيقة في التحريم. لكنّ جملة اخرى منها ظاهرة في الجواز و الكراهة، كالصحيح: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أ يقرأ فيهما بالحمد و هو إمام يقتدى به؟ فقال: «إن قرأت فلا بأس، و إن سكتّ
[١] المراسم: ٨٧. المختصر النافع: ٧١. المعتبر ٢: ٤٢٠. تلخيص المرام: ٣٣. الدروس ١: ٢٢١- ٢٢٢. البيان: ٢٢٦. الموجز الحاوي (الرسائل العشر) ١١٤. كشف الالتباس: الورقة ٢٧٧. الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٨.
[٢] المعتبر ٢: ٤٢٠. الدروس ١: ٢٢٢.
[٣] ٣، ٥ الروضة ١: ٣٨٢. التذكرة ٤: ٣٤٣.
[٤] الخلاف ١: ٣٣٩. المعتبر ٢: ٤٢٠. المنتهى ٦: ٢٥٨.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٤٥.
[٧] السرائر ١: ٢٨٤.
[٨] انظر الوسائل ٨: ٣٥٣، ب ٣٠ من صلاة الجماعة.