جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
[ثمّ إن قراءة السورتين تختصّ بحال التمكّن منهما، و إلّا فالفاتحة، و إلّا بمقدار الميسور منها على الأقوى].
١- ففي صحيح معاوية بن وهب: سألت أبا عبد اللّٰه عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام و هي أوّل صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: «نعم» [١].
٢- و عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «إذا سبق الإمام أحدكم بشيء من الصلاة فليجعل ما يدركه مع الإمام أوّل [٢] صلاته، و ليقرأ فيما بينه و بين نفسه إن أمهله الإمام» [٣].
٣- و عنه أيضاً عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال: «إذا أدركت الإمام و قد صلّى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أوّل صلاتك، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب و سورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ فاجعلها أوّل صلاتك» [٤].
٤- مضافاً إلى الاستئناس بالنصوص [٥] الواردة في الائتمام بمن لا يقتدى به الآمرة بالقراءة خلفه لكن بمقدار الممكن من الفاتحة و السورة؛ إذ الظاهر معاملته معاملة الجماعة الصحيحة و إن لم تكن كذلك.
٥- و مضافاً إلى ما دلّ من النصوص [٦] على الأمر بالجماعة حال ركوع الإمام أو نحوه من الأحوال التي يعلم عدم تمكّن المأموم فيها من القراءة أصلًا.
و من ذلك كلّه ينقدح لك قوّة القول بمراعاة وجوب المتابعة و ترجيحها على وجوب القراءة و إن كانت الفاتحة و إلّا فالسورة لا إشكال في تقديم المتابعة عليها؛ إذ هي و إن اطلق الأمر بها في بعض النصوص لكن في آخر منها التصريح بسقوطها إذا لم يمهله الإمام. كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أوّل صلاته، إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بامّ الكتاب و سورة، فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته امّ الكتاب، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما؛ لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الأوّلتين في كلّ ركعة بامّ الكتاب و سورة، و في الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء ليس فيهما قراءة، و إن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام، فإذا سلّم الإمام قام فقرأ بامّ الكتاب و سورة ثمّ قعد و تشهّد، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة» [٧]. إنّما البحث في الفاتحة مطلقاً أو إذا تلبّس المأموم في قراءتها و لم يمهله الإمام لاتمامها؛ لظهور قوله (عليه السلام) في الصحيح: «أجزأته امّ الكتاب» في أنّها أقلّ المجزي.
و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٨]. و عليه يمكن حينئذٍ خلوّها عنها، إلّا أنّك قد عرفت أنّ الأقوى في النظر ترجيح مراعاة المتابعة في الركن على القراءة؛ لما سمعت، و لأنّها الجزء الأعظم [٩] في الجماعة، و لذا اغتفر لها زيادة الركن و نحوه، و لا يرد التخلّف للتشهّد الذي هو أهون من القراءة، بل لا كلام في جواز المفارقة للعذر، و لا ريب في أنّ تأدية الواجب منه كالتشهّد؛ للفرق بينهما:
[١] المصدر السابق: ح ٥.
[٢] في الدعائم: «أقلّ».
[٣] دعائم الإسلام ١: ١٩٠. المستدرك ٦: ٤٨٩، ب ٣٨ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٤] المستدرك ٦: ٤٩٠، ب ٣٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٣٦٣، ب ٣٣ من صلاة الجماعة.
[٦] انظر الوسائل ٨: ٣٨٢، ب ٤٥ من صلاة الجماعة.
[٧] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٨] المستدرك ٤: ١٥٨، ب ١ من القراءة في الصلاة، ح ٥، ٨.
[٩] و الصحيح التعبير ب«لا يمكن».