جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
..........
١- أوّلًا: بالنصّ.
٢- و ثانياً: بأنّه ليس في التخلّف للتشهّد فوات ركن.
٣- على أنّه محتاج لزمان قليل.
٤- بل لعلّه لا يعدّ من المفارقة في مثل هذا التأخّر كما أومأ إليه الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه: «إذا سبقك الإمام بركعة جلست في الثانية لك و الثالثة له حتى يعتدل الصفوف قياماً» [١].
٥- كقوله (عليه السلام) أيضاً في صحيح ابن الحجّاج: «فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له الثانية فليلبث قليلًا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهّد ثمّ يلحق بالإمام ... إلى آخره» [٢]. و كونه عذراً في التأخّر موقوفٌ على ثبوت الوجوب في المقام، فتأمّل، و إن توقّف فيه أوّلًا في الرياض تبعاً للحدائق [٣]. و من هنا يعلم الجواب عن التأييد بأخبار الدخول في الجماعة حال ركوع الإمام؛ ضرورة أنّه لا قراءة عندنا في هذا الحال، كما اعترف به في الرياض و الحدائق [٤] على ما سمعت سابقاً [٥]. لكن من العجيب توقّفهما [في وجوب القراءة] هناك [عند الالتحاق بالجماعة في الركعتين الأخيرتين] و جزمهما [بعدم الوجوب] هنا [عند الالتحاق حال الركوع] على وجهٍ لا إشكال فيه من أحدٍ كما عرفت؛ إذ ليس في الأخبار تفصيل بين شروع المأموم في القراءة و عدمه، فحيث لا شروع- لأن لا وقت له- لا إشكال فيه، بخلاف الأوّل، فيأتي احتمال وجوب الإتمام ثمّ اللحوق للإمام و لو في السجود، و احتمال وجوب المتابعة و سقوط القراءة، و ظنّي أنّه من متفرّداتهما، و أنّه وهم محض، نعم لا بأس بذكر ما دلّ على الدخول في الجماعة حال ركوع الإمام أو تكبيره له- على وجه يعلم أن لا قراءة فيه للمأموم- مؤيّداً لسقوط القراءة و رجحان مراعاة المتابعة عليها، كما سمعته منّا. على أنّه إن لم يظهر ترجيح لأحدهما على الآخر- لتصادم المرجّحات أو لغير ذلك- كان المتّجه التخيير بين الأمرين ١٤/ ٥٠/ ٨٤
حينئذٍ لا التوقّف و التردّد، فتأمّل جيّداً. و عدم تعرّض أكثر الأصحاب- لو سلّم- محتمل لوجوه، منها: معلوميّة وجوب القراءة عليه، و إطلاقهم السقوط هنا منزّل على غير محلّ الفرض. و كون معظم المتعرّضين على الندب، يدفعه التتبّع. بل لم نعرفه لأحد قبل ابن إدريس على ما حكي عنه [٦]، بل قبل العلّامة كما يومئ إليه عدم نسبته إلى أحد في المنتهى، بل ظاهره أنّه من متفرّداته، بخلاف الوجوب فإنّه هو حكاه عن بعض أصحابنا [٧]. و ابن إدريس أيضاً كذلك و إن حكى الخلاف بينهم بالنسبة إلى الفاتحة و السورة. فلا ريب في معلوميّة قِدمه [وجوب القراءة] على الاستحباب. نعم هو ليس صريح كلامهم، لكنّه ظاهر كالصريح، و قد عرفت فيما تقدّم القائل به و من نسب إليه ذلك. على أنّ العمدة الدليل، و قد علمته، كما أنّك علمت أنّه لا إجماع و لا شهرة على خلافه، بل لعلّ الشهرة بالعكس، خصوصاً مع ملاحظة المصنّفين لا التصانيف.
و بالجملة: لا محيص عن القول بالوجوب، كما أنّه لا محيص عن القول بوجوب ما تيسّر له من الفاتحة و السورة، و إلّا فيترك و يتابع كما تبيّن ذلك مفصّلًا.
[١] الوسائل ٨: ٣٨٧، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] الرياض ٤: ٣٦٨. الحدائق ١١: ٢٤٨.
[٤] الرياض ٤: ٣٦٨. الحدائق ١١: ٢٤٨.
[٥] تقدّم في ص ٣٣٧.
[٦] السرائر ١: ٢٨٧.
[٧] المنتهى ٦: ٢٩٨.