جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١١ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
(و) كذا يعتبر في الإمام (العدالة) فلا يجوز الائتمام بالفاسق (١). بل و لا المجهول حاله أيضاً، بناءً على عدم الاكتفاء في العدالة بعدم ظهور الفسق، كما ستعرف إن شاء اللّٰه (٢). ثمّ لا فرق (٣) في اعتبار العدالة بل
(١) ١- اجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً أو متواتراً.
٢- كالنصوص [٢]، بل ربّما حكي عن بعض المخالفين ٣ موافقتنا في ذلك محتجّاً بإجماع أهل البيت (عليهم السلام).
فما في صحيح عمر بن يزيد: سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن إمام لا بأس به في جميع اموره عارف غير أنّه يُسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه، قال: «لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّاً قاطعاً» [٤].
محمول على: أ- ما لا يوجب الفسق. ب- أو على التوبة منه. جأو وقوعه مكفّراً عنه إذا لم يصرّ عليه. د- أو غير ذلك.
(٢) لوجوب إحراز الشرط في الحكم بصحة المشروط؛ إذ عرفت أنّ الإجماع محكيّ و محصّل على كونها شرطاً لا على أنّ الفسق مانع كما عساه يتوهّم من النهي عن الصلاة خلف الفاجر و الفاسق؛ إذ ذلك و إن كان وارداً في جملة من النصوص [٥]، إلّا أنّ في بعضها:
١- «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته» [٦]. ٢- و في آخر: «و إن سرّكم أن تزكو صلاتكم فقدّموا خياركم» [٧].
٣- و في المروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب أبي عبد اللّٰه السيّاري صاحب موسى و الرضا (عليهما السلام) قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام):
قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة، فقال: «إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه و بين اللّٰه طلبة فليفعل، قال: و قلت له مرّة اخرى: إنّ القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذّن بعضهم و يتقدّم أحدهم فيصلّي بهم، فقال:
«إن كانت قلوبهم كلّها واحدة فلا بأس، قلت: و من لهم لمعرفة ذلك؟ قال: فدعوا الإمامة لأهلها» [٨]. ٤- مضافاً إلى الإجماعات السابقة. ٥- و إلى ما دلّ على النهي عن الصلاة خلف المجهول [٩] ممّا تقدّم و غيره؛ لاندراج المجهول عدالته فيه أيضاً. ٦- بل قد يقال بدلالة تلك النصوص [١٠] المتضمّنة للنهي عن الصلاة مع الفاجر و الفاسق على المطلوب أيضاً بتقريب توقّف امتثال هذا التكليف على اجتناب الواقعي منه، كما هو مقتضى عدم مدخليّة العلم في مفاهيم الألفاظ، فينقدح حينئذٍ التمسّك بالإطلاقات لتناوله، بناءً على كون المخصّص و المقيّد مقسّماً للعامّ و المطلق. فما في خبر عبد الرحيم القصير: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا كان الرجل لا تعرفه يؤمّ الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه» [١١] يجب حمله على: ١- التقيّة بقرينة لفظ «الناس» فيه. ٢- أو على عدم معرفته بالخصوص و إن أمكن تحصيل عدالته بصلاة العدول خلفه مع عدم احتمال التقية و غيرها ممّا ينافي شهادتهم بعدالته. ٣- أو غير ذلك.
(٣) [كما] في النصوص و الفتاوى.
[١] ١، ٣ الخلاف ١: ٥٦٠. حلية العلماء ٢: ١٩٩.
[٢] انظر الوسائل ٨: ٣١٣، ب ١١ من صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل ٨: ٣١٣، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٥] الوسائل ٨: ٣١٤، ٣١٥، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٤- ٦.
[٦] الوسائل ٨: ٣٠٩، ب ١٠ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣١٥، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٧.
[٨] السرائر ٣: ٥٧٠. أورد صدروه في الوسائل ٨: ٣١٦- ٣١٧، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ١٢، و ذيله في ٣٤٩- ٣٥٠، ب ٢٧، ح ٤.
[٩] تقدّم في ص ٢١٠.
[١٠] راجع الوسائل ٨: ٣١٤- ٣١٥، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٤- ٦.
[١١] الوسائل ٨: ٣١٩، ب ١٢ من صلاة الجماعة، ح ٤، و فيه: «و اعتدّ بقراءته» بدل «خلفه».