جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - لا قراءة خلف الإمام
..........
و لا معارض له سوى:
١- إشعار لفظ الإجزاء في موثّق سماعة: سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته و لا يفقهون ما يقول؟ قال: «إذا سمع صوته فهو يجزيه، و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه» [١].
و هو- مع إضماره، و عدم استفادة تمام المدّعى منه، بل و لا الصورة المهمّة منه- كما ترى ضعيف جدّاً؛ إذ أقصاه أنّه أقل فردي المجزي، و لعلّه في مقابلة سماع الصوت وفقه قوله، لا لجواز القراءة منه.
٢- و سوى دعوى معلوميّة ندبيّة الإنصات- المأمور به- في نفسه بالإجماع و السيرة و غيرها.
٣- بل و في خصوص المقام بالأصل و السيرة.
٤- و ما عساه يظهر من الإجماع من التنقيح، حيث نسب استحبابه إلى من عدا ابن حمزة من الأصحاب [٢].
فالتعليل به حينئذٍ في:
أ- صحيح ابن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام): «و أمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما امر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت، و إن لم تسمع فاقرأ» [٣] الحديث [٤].
ب- بل و صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): «و إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين و أنصت لقراءته، و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول للمؤمنين: (وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ) يعني في الفريضة خلف إمام (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [٥].
جو الحسن كالصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا كنت خلف إمام تأتمّ به فأنصت و سبّح في نفسك» [٦].
يومئ إلى إرادة عدم الحرمة من النهي عن القراءة. و فيه:
١٣/ ١٩٠/ ٣٠٨
١- مع خلوّ أكثر الأخبار عن التعليل به.
٢- و قوّة احتمال إرادة الحكمة منه لا التعليل الحقيقي أو ما يجري مجراه.
٣- و عدم ظهور إرادة التعليل من الأخيرين، بل أقصاهما الأمر به لنفسه، و إن استدلّ عليه في أوّلهما بالآية. و احتمال إرادة تعليل النهي الأوّل عن القراءة بالآية- مع أنّه مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ- بعيد جدّاً، بل و كذا لا ظهور في الصحيح الأوّل بتعليل النهي عن القراءة بالإنصات، بل أقصاه بيان وجه الأمر بالجهر بالقراءة، و هو غير ما نحن فيه.
٤- إنّه يمكن منع دعوى الإجماع في المقام.
[١] المصدر السابق: ٣٥٨، ح ١٠.
[٢] التنقيح ١: ٢٧٢.
[٣] المصدر السابق: ٣٥٦، ح ٥.
[٤] ليس للخبر تتمّة.
[٥] تقدّم في ص ١٤١.
[٦] الوسائل ٨: ٣٥٧، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٦.