جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
و استحباباً أو جوازاً (١)، [بناءً على المواسعة].
(١) عند القائلين بالمواسعة على ما نسبه إليهم غير واحد، جمعاً بين ما دلّ على المواسعة المقتضية عدم وجوب العدول بطريق أولى، و بين ما دلّ على العدول من الصحيح و غيره كما ظهر لك البحث في ذلك كلّه مفصّلًا.
و منه يعرف وجوب العدول و عدمه على الأقوال الباقية المفصّلة في المضايقة و المواسعة، و إن كان ظاهر إطلاق المصنّف هنا وجوب العدول حتى لو كانت الفوائت متعدّدة، كما أنّ ظاهر العلّامة في المختلف استحبابه [١] حتى في فوائت اليوم، إلّا أنّه يمكن تنزيلهما على ما عرفت، و الأمر سهل.
لكن ينبغي أن يعلم أنّ الحكم باستحباب العدول مبنيّ ظاهراً على القول باستحباب تقديم الفائتة، أمّا على العكس أو التخيير فالمتّجه العدم. اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الذكر في الابتداء و الأثناء، إلّا أنّه يستلزم القدح في الأولويّة المزبورة بحيث يمكن القول بوجوب العدول- للصحيح و الإجماع المحكيّ- و إن قلنا بالمواسعة مع الذكر في الابتداء نحو ما سمعته على التقديرين، فلا تكون المواسعة للعدول حينئذٍ منافية، كما أنّ المضايقة ليست بمقتضية.
و إن كنّا لم نعثر على قائل به من الأصحاب، كما أنّا لم نعثر على من نسب إلى الصدوقين و غيرهما عدم جواز العدول.
بل في المنتهى: «لا نعلم خلافاً بين أصحابنا في جواز العدول» [٢] و إن نسب غير واحد هناك إلى ظاهرهما وجوب تقديم الحاضرة.
و كأنّه شاهد لما قلناه هناك من إرادتهما الاستحباب؛ للإجماع محصّلًا و منقولًا على جواز تقديم الفائتة، أو للفرق بين الابتداء و الأثناء، فيجب تقديم الحاضرة لو كان الذكر ابتداءً، و يجوز العدول منها إلى الفائتة لو كان في الأثناء للصحيح [٣].
لكنّ الثاني كما ترى، و إن كان لا يمنع العقل إيجاب مثل ذلك من الشارع فضلًا عن جوازه، إلّا أنّه لا يثبت مثله بمثل هذا الدليل كما هو واضح.
و كيف؟! و قضيّة إيجابه تقديم الحاضرة إيجاب العدول من الفائتة إليها بناءً على ما يظهر من الأصحاب من أنّ منشأ هذا العدول الترتيب، كما أنّ قضيّة استحباب تقديم الحاضرة أو جوازه تخييراً استحباب العدول أيضاً من الحاضرة إلى الفائتة [٤] كذلك، بل و قضيّة استحباب تقديم الفائتة- الذي حكموا من جهته باستحباب العدول- جوازه من الحاضرة إلى الفائتة ٥ و إن كان مستلزماً لفوات الاستحباب.
مع أنّه لم يذكر أحد من الأصحاب شيئاً من ذلك، بل و لا غيره ممّا يقتضي النقل من الفائتة إلى الحاضرة. نعم نصّ في البيان و الذكرى و المفاتيح و عن كشف اللثام عليه [٦]؛ لضيق الوقت، مع أنّه عن المدارك منعه [٧] أيضاً؛ لعدم ورود التعبّد به.
[١] المختلف ٣: ٢٠.
[٢] المنتهى ٣: ٢٠.
[٣] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٤] ٤، ٥ الأولى: «من الفائتة إلى الحاضرة».
[٦] البيان: ١٥٣. الذكرى ٢: ٤٣٧. المفاتيح ١: ١٨٥. كشف اللثام ٣: ٨٥.
[٧] المدارك ٣: ٣١٧.