جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - تباعد المأموم عن الإمام كثيراً
..........
يدفعه:
١- قوّة الظنّ بإرادة الفضيلة و الاستحباب من الصحيح المذكور.
٢- بل و الكراهة مع التباعد بما لا يتخطّى.
و لقد أجاد الحلّي في سرائره بقوله: «و ينبغي أن يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط الإنسان أو مربض عنز إذا سجد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطّى كان مكروهاً شديد الكراهيّة، حتى أنّه قد ورد بلفظ لا تجوز ... إلى آخره» [١].
خصوصاً مع ملاحظة الشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك في ظاهر معقد إجماع إرشاد الجعفريّة المتقدّم و غيرها.
و إعراضِهِم عن هذا الصحيح مع أنّه بمرأى منهم و مسمع و بين أيديهم، بل قد استدلّوا ببعضه بحيث لا يحتمل خفاؤه عليهم، بل عن المصنّف [٢] نفسه كغيره من الأصحاب ذكره له بالخصوص فيما نحن فيه، إلّا أنّه أعرض عنه حاملًا له على الندب معلّلًا لذلك باستبعاد القول بشرطيّة ما فيه، بل قد يظهر منه عدم وقوفه على قائل به.
نعم عن العلّامة [٣] أنّه نسبه إلى الحلبي خاصّة، كما أنّه في الذكرى نسبه إليه و إلى ابن زهرة خاصّة [٤]، و ظاهره انحصار الخلاف فيهما، و هو كذلك؛ لعدم تحقّقه من غيرهما؛ إذ متأخّرو المتأخّرين كصاحب المدارك و المفاتيح و الذخيرة و الحدائق [٥] ممّن لا يعتدّ في رفع الشذوذ عن الأخبار بفتاواهم، كما أنّه لا يعتدّ بخلافهم في اعتبار الخبر و العمل به و الركون إليه، كما هو واضح للخبير بطريقتهم.
و الكليني و الصدوق لم يصرّحا بذلك، بل أقصاه روايتهما هذا الصحيح التي هي أعمّ من العمل به على جهة الوجوب قطعاً.
و المرتضى لم يحكِ عنه إلّا قوله: «ينبغي أن يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط الجسد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطّى لم يجز» [٦]، و لعلّه يريد الاستحباب مع كراهة الزائد، كما يومئ إليه لفظ «ينبغي» في كلامه، فيكون كالمحكيّ عن النهاية و المبسوط و المراسم و الوسيلة و البيان [٧] و الهلاليّة من التعبير بأنّه ينبغي أن يكون قدر مربض عنز [٨] مع معلوميّة اعتبار التباعد العرفي من بعضهم [٩].
[١] السرائر ١: ٢٨٣.
[٢] المعتبر ٢: ٤١٩.
[٣] المختلف ٣: ٨٣.
[٤] الذكرى ٤: ٤٣٠.
[٥] المدارك ٤: ٣٢٢. المفاتيح ١: ١٦٠. الذخيرة: ٣٩٤. الحدائق ١١: ١٠٥.
[٦] نقله في المعتبر ٢: ٤١٦.
[٧] النهاية: ١١٧. المبسوط ١: ١٥٩. المراسم: ٨٧. الوسيلة: ٨٧. البيان ٢٣٥.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٣.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٨٠.