جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣١ - تباعد المأموم عن الإمام كثيراً
فلو انعقدت الجماعة حينئذٍ في سفينتين فصاعداً اعتبر في البعد بينهما ما يعتبر في الأرض (٢).
أمّا إذا لم يكثر البعد في العادة، بل كان الثابت ضدّه و هو القرب ف [- الظاهر] (١) الصحّة و إن كان لا يتخطّى (٢)، فيرجع في تحديده [القرب] كغيره إلى العرف و العادة.
لكن لا بدّ من ملاحظة الاجتماع في الصلاة (٣)، بل لا يبعد دعوى محفوظيّة هيئة الجماعة عند المتشرّعة و مأخوذيّتها يداً عن يد.
فكلّ ما عدّ في عرف المتشرّعة و عادتهم أنّه بعيد بالنظر إلى جماعة الصلاة بطل، و كلّ ما عد أنّه قريب صحّ.
(٢) اقتصاراً على المتيقّن في براءة الذمّة عن الشغل بالعبادة التوقيفيّة كما هو واضح.
(١) [كما هو] ظاهر المشهور بل صريحهم نقلًا [١] و تحصيلًا.
(٢) بل في الرياض: «كاد يكون إجماعاً» [٢]، بل ظاهر التذكرة [٣] حيث قال: عندنا الإجماع عليه، بل عن إرشاد الجعفرية: «لا يضرّ البعد المفرط مع اتّصال الصفوف إذا كان بين كلّ صفّين القرب العرفي إجماعاً» [٤]:
١- لإطلاق أدلّة الجماعة.
٢- و ما ورد فيها من الأمر [٥] بالوقوف خلف الإمام و نحوه.
٣- و إطلاق ما دلّ على جواز الائتمام مع اعتراض الطريق و النهر بل و الحائط في المرأة من معقد الإجماع و الموثّق [٦] السابقين و نحوهما، خصوصاً مع غلبة كون ذلك ممّا لا يتخطّى.
٤- و للأخبار [٧] المعتبرة الآمرة بالائتمام عند خوف رفع الإمام رأسه من الركوع ثمّ اللحوق بعد ذلك بالصفّ في الركعة الثانية أو في أثناء الركوع، و كأنّه لتحصيل الفضيلة و رفع كراهة الانفراد بالصفّ لا لقادحيّة مثل هذا البعد، و إلّا لم يصحّ الاقتداء بالركعة الاولى، و احتمال اغتفاره لإدراك الجماعة ضعيف بل مقطوع بفساده؛ ضرورة أنّه لم يستثن أحد ذلك من مانعية البعد.
٥- و فحوى اغتفار العلوّ في المأموم و مطلقاً في الأرض المنحدرة، فتأمّل.
٦- و لعدم التحديد شرعاً للبعد المشترط عدمه في الجماعة في معقد إجماع المدارك [٨] و مصابيح الأنوار للُاستاذ و رياض الفاضل و ظاهر التذكرة [٩]، و مفهوم بعض الأدلّة السابقة.
(٣) ضرورة تفاوت مصداق القرب و البعد بتفاوت الحيثيّات.
[١] المختلف ٣: ٨٣.
[٢] الرياض ٤: ٣٠٣.
[٣] التذكرة ٤: ٢٥٢.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٢.
[٥] الوسائل ٨: ٣٤١، ب ٢٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٦] الوسائل ٨: ٤٠٩، ب ٦٠ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٧] الوسائل ٨: ٣٨٤، ب ٤٦ من صلاة الجماعة.
[٨] المدارك ٤: ٣٢٢.
[٩] المصابيح ٨: ٢٨٩. الرياض ٤: ٣٠٢. الذكرة ٤: ٢٥١.