جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - مبدأ تقدير المسافة
و كذا لا فرق في المسافة بين البرّ و البحر، فإذا قصد الثمانية في أحدهما قصّر و إن بلغ في الآخر فرسخاً أو أقلّ (١).
[مبدأ تقدير المسافة]:
و مبدأ تقدير المسافة أوّل آنات صدق اسم المسافر عليه، و الظاهر حصوله عرفاً بالخروج عن خطّة البلد كحصنه- إذا لم يكن خارق المعتاد في السعة- و إن كان بين بساتينه و مزارعه لا قبله (٢)، و لا عبرة بالأعلام و الأسوار (٣).
و لو كان خارجاً عن البلد أو محلّ الترخّص منها ثمّ قصد السفر كفاه الضرب بالأرض (٤).
[أمّا البلاد العظيمة المتّسعة فالقول بأنّ مبدأ التقدير فيها الخروج عن المحلّة نفسها أو محلّ الترخّص بالنسبة إليها] لا يخلو من تأمّل، سيّما في مثل البلاد المتّصلة محالًا و دوراً و لها حصن لا ما كانت كإصبهان على ما قيل من
(١) بلا خلاف أجده فيه، كما عن المنتهى الاعتراف به [١]؛ لإطلاق النصوص و الفتاوى.
(٢) خلافاً للمحكي في الدروس عن عليّ بن بابويه من الاكتفاء بالخروج من المنزل فيقصّر حتى يعود إليه [٢].
(٣) لعدم صدق السفر بعدُ حتى تجري عليه أحكامه؛ إذ أوّل آنات صدقه ما ذكرناه.
و احتمال أنّ العبرة بالخروج عن محلّ الترخّص- لانقطاع حكم السفر بالدخول فيه فيكون هو مبتدأه، كما هو ظاهر الشهيد ٣- يدفعه: حرمة القياس بعد اختصاص ذلك بالدليل الذي اخرج بسببه عمّا يقتضيه صدق اسم المسافر، و ضعف الإشعار المزبور.
و دعوى كشف ذلك الدليل عن عدم صدق اسم المسافر عليه حينئذٍ، لا أنّه [٤] أخرجه عن الحكم خاصّة مع بقاء الصدق عليه- فيكون إطلاق اسم المسافر حينئذٍ في مثل هذا العرف من اشتباهاته أو تسامحاته- عارية عن البرهان مخالفة للوجدان.
و لو سلّمت فأقصاها الخروج عن الاسم في منتهى السفر لا في ابتدائه.
كدعوى ملازمة وجوب التقصير عليه- الذي لا يكون إلّا بالخروج عن محلّ الترخّص- لتقدير المسافة؛ إذ هي كما ترى لا شاهد عليها أيضاً.
فإنّ الخطاب بالتقصير شيء، و تقدير المسافة شيء آخر، فتوقّف الأوّل على الخروج عن محلّ الترخّص للدليل لا يستلزم الثاني، فتأمّل جيّداً.
(٤) أمّا البلاد العظيمة المتسعة فقد صرّح غير واحد بأنّ مبدأ التقدير فيها الخروج عن المحلّة نفسها أو محلّ الترخّص بالنسبة إليها على الوجهين السابقين في البلاد المعتادة؛ لأنّه به يتحقّق اسم السفر و الضرب في الأرض و إن كان هو مسيرة بين الدور من غير حاجة إلى الخروج عن حصن البلاد.
[١] المنتهى ٦: ٣٣٩.
[٢] ٢، ٣ الدروس ١: ٢١٠.
[٤] في باقي النسخ: «لأنّه».