جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢ - الترتيب في قضاء الفوائت المترتّبة
..........
كما أنّه لا يجدي تسليم استفادة اعتبار التمكّن من كلّ شرط استفيد من أمر أو نهي؛ ضرورة حصوله هنا و لو بالمقدّمة كما لا يخفى.
٢- و عدم المحاليّة بل و الحرج في التكرار؛ ضرورة كونه كمن فاته مقدار ذلك يقيناً، الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء عنه لمشقّته بكثرته.
٣- على أنّه لو سلّم الحرجيّة في الجملة فهو سبب ذلك في بعض الأفراد أو أكثرها، و أقصاه السقوط فيما يتحقّق الحرج به دون غيره، كما هو ظاهر الاستاذ في كشفه في أوّل كلامه بل صريحه [١]، بل قد لا تحتاج مراعاته إلى زيادة تكرير على ما وجب عليه، كما في بعض الصور المفروضة في باب الوضوء من الذكرى [٢]. و دعوى الإجماع المركّب الذي هو حجّة في مثل هذه المسائل عهدتها على مدّعيها.
٤- بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلّة المقام على دليل الحرج بناءً على قبوله لذلك، كما اخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرّر معلوم الفوات، و إن كان بينهما هنا تعارض العموم من وجه؛ لأقلّية أفراده منه، و خروج نظيره من معلوم الفوات- بل و كثير من التكليفات من صوم الهجير و قتل النفس و نحوهما- عنه دون ذلك.
و معارضة ذلك كلّه بتأيّد دليل الحرج [٣] بعموم رفع المؤاخذة عن الجاهل، و قوّة عمومه- من حيث كونه نكرة في سياق الإثبات [٤]- كما ترى، بل قد يقال بعدم شمول دليل الحرج له أصلًا؛ إذ المراد نفيه في الدين، لا ما يوجبه العقل عند الاشتباه للمقدّمة.
و لعلّه من ذلك كلّه حكى في مفتاح الكرامة عن مصابيح استاذه أنّه قال: «المسألة لا تخلو من إشكال، و إن كان القول بالسقوط حيث يكون حرج- و لا تقصير- لا يخلو من قوّة» [٥] انتهى.
لكن قد يقال بأنّ قصارى ذلك حصول الشكّ في اعتبار السقوط [٦] و عدمه، و ما شكّ في شرطيّته ليس بشرط عندنا، بل قد يرجح السقوط:
١- بالسيرة.
٢- و صعوبة معرفة طريق تحصيل التكرار الترتيب في كثير من موارده على أكثر الناس أو عامّتهم.
٣- و استبعاد إيكال الشارع مثل ذلك- مع كثرة وقوعه،- و شدّة التفاوت بين عدد المقدّمة و ذيها،- و مشقّة معرفة طريق الحصول- إلى باب المقدّمة و نحوه.
٤- و معلوميّة الفرق بين الوجوب المقدّمي و الأصلي بأنّ مبنى الأوّل على أن لا يستلزم قبحاً و حرجاً، كما لو اشتبهت موطوءة الإبل في كثير منها، و ظرف السمن بين ظروف كثيرة، و غير ذلك ممّا يعظم اجتنابه على المكلّفين، بل تمجّه عقولهم، بل من ذلك و نحوه حكم بسقوط مراعاتها في غير المحصور، إلى غير ذلك.
[١] كشف الغطاء ٣: ٣٣٣.
[٢] الذكرى ٢: ٢١٢.
[٣] الحجّ: ٧٨.
[٤] هكذا في النسخة الأصلية، و الصحيح: «النفي» كما في المصدر.
[٥] المصابيح ٩: ٣٨٨.
[٦] كذا في أكثر النسخ، و في بعضها: «الترتيب».