جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
الركعتان اللتان تمّت بهما الثمان بعد الظهر، فإذا أردت أن تقضي شيئاً من الصلاة- مكتوبةً أو غيرها- فلا تصلِّ شيئاً حتى تبدأ فتصلّي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثمّ اقض ما شئت» [١] الخبر. و إن كان هو كما ترى مضطرب اللفظ و المعنى.
٣- و إطلاق أدلّة النوافل أداءً و قضاءً و التأكيد البليغ الوارد فيها، كإطلاق ما ورد من الأدلّة في استحباب كثير من الصلوات في كثير من الأمكنة و الأوقات و لقضاء الحوائج و المهمّات، و غير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه كما لا يخفى على الخبير الماهر.
بل قد يشرف طمح نظر الفقيه- مع التأمّل و التدبّر في الأدلّة الواردة- على الظنّ المتاخم للعلم إن لم يكن العلم بعمومها لمن عليه فائتة و غيره، خصوصاً في بعضها مثل قضاء النوافل الوارد فيه الأمر [٢] بفعله أي ساعة شاء من ليل أو نهار و غيره، فلاحظ و تأمّل.
بل منها و ممّا ورد ٣ من خصوص قضاء النوافل وقت الحاضرة خصوصاً صلاة الليل أو الوتر منها- و خصوص بعض الصلوات المستحبّة في أوقات الحواضر- التي هي غير النوافل- المرويّة في الإقبال [٤] و مصباح الكفعمي [٥] و البحار [٦] و غيرها من الكتب المعدّة لذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه هنا لكثرته جدّاً- يستفاد جواز مطلق التطوّع في وقت الحاضرة فضلًا عن الفائتة أيضاً.
و هي و إن كانت معارضة بأخبار اخر- دالّة على المنع من التطوّع لمن عليه فائتة [٧]، و على المنع منه في وقت الحاضرة [٨]، و ثالث [٩] على المنع منه لمن عليه صلاة مطلقاً حاضرة أو فائتة، بل عن بعض أفاضل المعاصرين ترجيحها على الاولى:
١- بصحّتها.
٢- و استفاضتها بحيث تقرب إلى التواتر.
٣- و وضوح دلالتها و صراحة جملة منها بحيث لا يمكن حمله على الكراهة.
٤- و اشتمال جملة اخرى منها على التعليل الموجب لتقويتها.
٥- و دلالة بعضها على كون التحرّز من ذلك من خواصّهم دون سائر الناس.
٦- و الإشارة في آخر إلى الردّ عليهم بالقياس المعتبر عندهم.
٧- و اعتضادها بالشهرة العظيمة بل الإجماع ممّن تقدّم على الشهيد و من تبعه؛ إذ لم يعرف قائل بالجواز غيرهم، و لذا عزى المحقّق المنع إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه، فلا يكافئوها الأخبار السابقة حتى يجمع بينهما بالكراهة، خصوصاً بعد إمكان الجواب عن بعضها بأنّ دلالتها من باب العموم أو الإطلاق الذي لا يعارض الخاصّ أو المقيّد، و عن آخر الدالّ على
[١] المصدر السابق: ح ٥.
[٢] ٢، ٣ انظر الوسائل ٤: ٢٤٠، ٢٧٣، ٢٧٤، ب ٣٩، ٥٦، ٥٧ من المواقيت.
[٤] انظر إقبال الأعمال: ٢٥، ٢٧٢، ٣١٧، ٦٢٩.
[٥] انظر المصباح: ٤٠٦، و ما بعدها.
[٦] انظر البحار ٩٠: ٣٠١، ٣٠٩، ٣١٣، ٣٢٢- ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٧.
[٧] الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٣، ٤.
[٨] المصدر السابق: ٢٨٥، ح ٦.
[٩] المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٢.