جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - بيع آلات المسجد
[جواز كتابة القرآن على جدران المسجد]:
و ليست كتابة القرآن على جدرانها من النقش على الظاهر (١). ثمّ إنّ الحرمة و الكراهة في الصلاة أيضاً في المساجد الموصوفة بتلك الصفة أو أنّهما مختصّان بالفعل (٢)، [و لعلّ الظاهر الأوّل].
[بيع آلات المسجد]:
(و) كذا يحرم (بيع آلتها) (٣)، [إلّا لمصلحة، لكن لا مطلق المصلحة].
(١) و كأنّه خيرة الحرّ في الوسائل [١]. و لعلّه لما يومئ إليه خبر أبي خديجة المروي عن محاسن البرقي: رأيت مكتوباً في بيت أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) آية الكرسي قد اديرت بالبيت، و رأيت في قبلة مسجده مكتوباً آية الكرسي [٢]. لكن يحتمل إرادة ما يسجد عليه من المسجد فيه، كما يؤيّده عدم معروفيّة مسجد له (عليه السلام) في ذلك الزمان. و كذا يحتمل إرادة بيان الجواز من خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد: سأل أخاه (عليه السلام) عن المسجد يكتب في قبلته القرآن أو الشيء من ذكر اللّٰه؟ قال: «لا بأس»؛ بقرينة ما فيه متّصلًا بذلك. و سألته عن المسجد ينقش في قبلته بجصّ أو أصباغ؟ فقال: «لا بأس» ٣.
(٢) ظاهر عبارات الأصحاب هنا الثاني، بل حكي التصريح به [أي الاختصاص بالفعل] عن مجمع البرهان [٤]، و عن العلّامة الطباطبائي الكراهة في المصوّرة و لو إلى غير الصورة [٥]. و لعلّه لظاهر الخبر السابق [أي خبر عمر بن جمع] و إن قال فيه: «إنّه لا يضرّكم اليوم»؛ لظهور إرادة ارتفاع ذلك من حيث التقيّة، فلا ينافي الحكم في نفس الأمر، و اللّٰه أعلم.
(٣) كما في التحرير و القواعد و الإرشاد [٦] و عن الإصباح و الجامع و المبسوط [٧] و ظاهرهم عدم الجواز مطلقاً، بل في الأوّل كما عن الأخير أنّه لا يجوز بحال. و هو كالصريح في الإطلاق المزبور مع المصلحة و بدونها، فتكون حينئذٍ كالعرصة؛ لأصالة حرمة التصرّف في الوقف؛ إذ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها. لكن في كشف اللثام: يعنون حرمة ما جرى عليه الوقف من الآلات، إلّا أن تقتضيه المصلحة كسائر الوقوف ٨. و في المختلف و جامع المقاصد و الروض و المسالك و عن نهاية الإحكام و حاشية الميسي التصريح بالجواز في عمارتها أو عمارة غيرها من المساجد مع عدم الانتفاع بها [٩]، و استحسنه في الذكرى [١٠]. بل صرّح الثانيان في كتبهما الثلاثة بالجواز أيضاً مع المصلحة، كما لو خيف عليها التلف أو صارت رثّة لا ينتفع بها فيه أو نحو ذلك. بل صرّح في الجامع منها بأنّه «لو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها للتصرّف في مرمّة المسجد فالظاهر جوازه للمصلحة» ١١. و ربّما يؤيّده في الجملة ما يأتي إن شاء اللّٰه من جواز بيع الأرض الموقوفة لرفع الخُلف بين أربابها مثلًا. و في المدارك: «أنّ التحريم إنّما يثبت مع انتفاء المصلحة، و إلّا جاز قطعاً، بل قد يجب، و يتولّاه الناظر» [١٢]. قلت: لا ريب في أصالة الحرمة، و لا دليل على كفاية مطلق المصلحة.
[١] الوسائل ٥: ٢١٥، ب ١٥ من أحكام المساجد.
[٢] ٢، ٣ المحاسن: ٦٠٩، ح ١٣. قرب الإسناد: ٢٩٠، ح ١١٤٨.
[٤] ٤، ٨ مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٥٦. كشف اللثام ٣: ٣٣٥.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٠.
[٦] التحرير ١: ٣٢٥. القواعد ١: ٢٦٢. الارشاد ١: ٢٥٠.
[٧] إصباح الشيعة: ٨٧. الجامع للشرائع: ١٠٢. المبسوط ١: ١٦٠.
[٩] المختلف ٣: ٩٥. جامع المقاصد ٢: ١٥٣. الروض ٢: ٦٣٣. المسالك ١: ٣٢٧. نهاية الإحكام ١: ٣٥٨. نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٠.
[١٠] ١٠، ١١ الذكرى ٣: ١٣٥. جامع المقاصد ٢: ١٥٣.
[١٢] المدارك ٤: ٣٩٨.