جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - الترتيب في قضاء الفوائت المترتّبة
..........
إلى أمر مخصوص؛ إذ الظاهر منه إرادة كيفيّة الفائتة الثابتة لها وقت أدائها من القصر و الإتمام و نحوه، لا ما يشمل السبق في الفوات؛ ضرورة عدم كون ذلك من كيفيّات الفائتة، بل هو من الامور الاتّفاقية لها الحاصل بسبب تعاقب الزمان و تدريجيّته. كما يومئ إلى ذلك كثرة تعرّض الأخبار لبيان اتّحاد كيفيّة القضاء و الفائت من القصر و الإتمام في السفر و الحضر، دفعاً لتوهّم أنّ العبرة بوقت القضاء لا الأداء، منها صحيح زرارة المعبّر فيه عن ذلك بمثل لفظ النبويّ المزبور، قال: قلت له (عليه السلام): رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر، قال: «يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها، و إن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته» [١]. بل يومئ إليه أيضاً عدم اعتبار الترتيب في فوائت غير الفرائض اليومية المصرّح به في كلام غير واحد من الأصحاب، بل في الروض: أنّه «ربّما ادّعي الإجماع عليه» [٢]، بل في المهذّب البارع دعواه عليه [٣]، بل قيل:
إنّه حكي عن شرح الإرشاد للفخر ذلك [٤] أيضاً.
و لعلّه كذلك؛ إذ لم نقف على أحد اعتبر الترتيب فيها سوى ما يحكى عن بعض مشايخ الوزير العلقمي من اعتباره [٥]. نعم احتمله في التذكرة [٦]، و عن الذكرى نفي البأس عنه [٧]، كما عن الهادي [٨] قوّته إن لم يثبت إجماع؛ لعموم الخبر، و في المفاتيح: «فيه وجهان» [٩].
إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعف ذلك كلّه بعد ما عرفت، خصوصاً مع عدم مستند له سوى هذا النبوي الضعيف سنداً و دلالةً؛ لما سمعت، كما عن كشف اللثام الاعتراف به [١٠]. و أضعف من ذلك القول بالترتيب بينها و بين اليومية، كما عن ذلك البعض من مشايخ ذلك الوزير أيضاً لهذا الخبر. و فيه ما عرفت، بل ينبغي القطع بعدم استفادة الترتيب منه على هذا الوجه.
اللهمّ إلّا أن يراد خصوص الحواضر التي كان معتبراً فيها الترتيب في الأداء كالظهرين و العشاءين.
لكنّ ذلك- مع إمكان منعه، بسبب انصراف التشبيه إلى ما عرفت- لا يقضي بترتّب العصر مثلًا على المغرب الفائتة من اليوم السابق، إلّا أن يتمّم بعدم القول بالفصل، و إلّا فدعوى ثبوت الترتيب الذي هو من الكيفيّة فيه أيضاً- بناءً على المضايقة المقتضية ترتّب الحواضر على ما تقدّمها من الفوائت، فكلّ فائتة سابقة ثمّ دخل عليها وقت حاضرة ترتّب عليها و إن كانت فاتت معها، فيكون الجميع حينئذٍ كالظهرين و العشاءين- يدفعها: أنّها لا تتمّ على المختار من التوسعة و عدم الترتيب، الذي ستعرف شهرته بين الأصحاب و معروفيّته. على أنّ المسألة هنا ممّا لا خلاف معتدّ به فيها، بخلاف تلك المسألة التي هي المعركة العظمى بينهم، فكيف يتّجه ابتناؤها عليها عند الجميع، كما هو واضح؟!
و في الثاني: ١- بعدم دلالته إلّا على البدأة بالأوّل الذي هو أخصّ من الترتيب المطلق. ٢- و باحتمال عدم إرادة الوجوب من الأمر بالبدأة فيه بالأوّل؛ لجريانه مجرى الغالب في فعل من يريد القضاء، و سوقِهِ لإرادة بيان الاجتزاء بالأذان لأوّلهن
[١] الوسائل ٨: ٢٦٨، ب ٦ من قضاء الصلوات، ح ١.
[٢] الروض ٢: ٥٠٩.
[٣] المهذّب البارع ١: ٤٥٩.
[٤] شرح الارشاد: ٥٩ (مخطوط).
[٥] نقله في الذكرى ٢: ٤٣٦.
[٦] التذكرة ٢: ٣٥٩.
[٧] الذكرى ٢: ٤٣٦.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٧.
[٩] المفاتيح ١: ١٨٥.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٨٤- ٨٥.