جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و كيف كان، فإن تساووا في هذه الصفات ف[- قد يقال] (١) القرعة من غير مراعاة مرجّحات اخر (٢).
و [قد يقال] (٣) [ب]- تقديم الأورع على المراتب كلّها بعد القراءة و الفقه، و لا بأس به (٤). بل قد يقال بعدم انحصار الترجيح بالمرجّحات المنصوصة، بل إنّما ذكرت تنبيهاً للمكلّف و تعليماً له على ملاحظة أمثال ذلك، و إلّا فميزانه بيده، و الصفات الراجحة شرعاً غير خفيّة، كما أنّه غير خفيّ مراتبها أيضاً، و مع فرض التساوي في الجميع قد يقوى السقوط حينئذٍ، و يرجع إلى التخيير (٥). نعم قد يكون لها [القرعة] وجه عند تعارض أمر الترجيح عليه بالتعدّد و الاتحاد و غيرهما (٦). و المراد بالورع (٧) العفّة و حسن السيرة، و هو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات و التجنّب عن الشبهات و الرخص. و أهذب منه (٨) من أنّ التقوى التجنّب عن الشبهات لئلّا يقع في المحرّمات، و الورع هو التجنّب عن المباحات لئلّا يقع في الشبهات (٩).
(١) [كما] في الدروس و الموجز و عن غيرهما [١].
(٢) و في التذكرة: قدّم أتقاهم و أورعهم على الأقوى؛ لأنّه أشرف في الدين، و أفضل و أقرب إلى الاصابة [٢]، ثمّ أشرفهم نسباً و أعلاهم قدراً فإن استووا فالأقرب القرعة؛ لأنّهم أقرعوا في الأذان في عهد الصحابة فالإمام أولى [٣].
(٣) [كما] احتمل [به] الشهيد [٤].
(٤) ١- لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «قدّموا خياركم» [٥]. ٢- و قوله (عليه السلام): «إنّ أئمّتكم وافدكم» [٦] و غير ذلك ممّا لا يخفى.
(٥) إذ الظاهر أنّ القرعة للُامور المشكلة باعتبار الاشتباه الظاهري دون الواقع، و إلّا فمع احتمال خلوّ الواقع كما في الفرض فلا.
(٦) و لعلّ عدم تعرّض النصوص لعلاج نحو ذلك لسهولة أمر هذا الاختلاف، و عدم خوف الفتنة منه، و ندرة التساوي من كلّ وجه، أو تصادم المرجّحات كذلك.
(٧) كما في الذكرى [٧].
(٨) [كما]- عن بعضهم [٨].
(٩) لكن عن الأردبيلي المناقشة في ذلك بأنّه ليس من ترك كثيراً من الامور التي هي عمدة في التقرّب مثل تحصيل العلوم و العبادات الشاقّة الكثيرة و قضاء حوائج المؤمنين، مع أنّه يجتنب الشبهات و يتورّع عن المباحات يكون أتقى و أكرم على اللّٰه تعالى، بل الأمر بالعكس؛ لأنّ الأكرميّة باعتبار الاتّصاف بالأوصاف المقرّبة فمن اتّصف بالأكثر و الأعلى فهو الأكرم عند اللّٰه، ففي التعريفين تأمّل و تزلزل [٩]، فحينئذٍ ينبغي تقديم من فيه الوصف المذكور، و إنّي أظنّ أنّه مقدّم في جميع المراتب، و عدم ذكره لظهوره ١٠.
قلت: المراد ترك المباحات خوف الوقوع في المحرّمات لا المستحبّات، و إلّا فهذه الامور المذكورة عين التقوى و الورع إذا جامعها الإخلاص، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
[١] الدروس ١: ٢١٩. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٢.
[٢] في المصدر و هامش بعض النسخ: «الإجابة».
[٣] التذكرة ٤: ٣١٠- ٣١١ مع تقديم و تأخير.
[٤] الذكرى ٤: ٤٢٠.
[٥] الوسائل ٨: ٣١٥، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٧.
[٦] تقدّم في ص ٢٧٤.
[٧] الذكرى ٤: ٤٢٠.
[٨] ٨، ١٠ مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٥٥.
[٩] في المصدر: «تأوّل».