جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - كيفيّة صلاة الخوف في السفر و في الحضر
..........
٣- و حسن محمّد بن عذافر عن الصادق (عليه السلام): «إذا جاءت الخيل تضطرب بالسيوف أجزأ تكبيرتان» [١]. و من المعلوم بدليّة التكبيرة عن الركعة مع بُعد الجماعة في ذلك، بل يمكن القطع بعدمها فيه.
٤- و منه يظهر دلالة خبر عبد اللّٰه بن المغيرة [٢] عنه (عليه السلام) أيضاً الذي رواه المشايخ الثلاثة: «أقلّ ما يجزي في حدّ المسايفة من التكبير تكبيرتان لكلّ صلاة إلّا المغرب فإنّ لها ثلاثاً» [٣].
بل يمكن استفادة المطلوب أيضاً من نصوص الجماعة باعتبار ظهورها في كون الجماعة المذكورة فيها كغيرها من الجماعات التي هي هيئة لاحقة استحباباً للفرض بحسب تأديته، لا أنّ لها دخلًا في الكمّية قطعاً، كما أنّه لا دخل للانفراد في ذلك قطعاً، فمتى ثبت كمّية الفرض في أحد الحالين على وجه لا ظهور في الدليل باشتراطه بذلك صحّ فعله بذلك الكمّ في الحال الآخر كما هو واضح.
بل قيل: تدلّ الآية عليه أيضاً [٤]، و لعلّه بناءً على عدم إرادة السفر الشرعي من الضرب في الأرض فيها؛ و إلّا لم يكن لاشتراط الخوف وجه مع التتميم بعدم القائل باعتبار غير الشرعي من السفر، أو على أنّه اخرج مخرج الغالب باعتبار أنّ حصول الخوف غالباً إنّما يكون مع السفر، أو غير ذلك ممّا تخرج به الآية عن ظهور اعتبار السفر في القصر حال الخوف الذي يمكن دعوى منعه في نفسه أيضاً؛ باعتبار أنّ المنساق للاشتراط في الآية اشتراط جواز القصر في السفر بالخوف فيه المعلوم بالإجماع عدمه، لا العكس [و هو اشتراط القصر في صلاة الخوف بالسفر] الذي هو المطلوب هنا؛ إذ التعليق على الضرب- كالتعليق في الآية الثانية بكونه معهم في صلاتها جماعة- غير مراد منه الشرطيّة قطعاً، كما هو واضح عند التأمّل.
فالمناقشة حينئذٍ في الاستدلال بهذه الآية على المطلوب بما لا يخفى عليك ممّا قدّمنا، يمكن دفعها بما سمعت، و إن أطال في الذخيرة في تقريرها و تقرير المناقشة أيضاً في الاستدلال على عدم الفرق بين السفر و الحضر و بين الفرادى و الجماعة [٥] بإطلاق الاقتصار على الركعتين المستفاد من التدبّر في الآية الثانية بأنّها من متمّمات الآية الاولى، فيكون الضمير فيها راجعاً إلى اولئك الضاربين في الأرض الخائفين، و بظهورها في الجماعة لا الفرادى.
لكنّ الأمر في ذلك سهل بعد أن عرفت الاستغناء عن الآيتين في إثبات كلٍّ من المطلوبين بغيرهما ممّا سمعت.
فما عن المبسوط و ظاهر جماعة- من اشتراط قصرها في الحضر بوقوعها جماعة دون الفرادى [٦]؛ اقتصاراً على المتيقّن- ضعيف جدّاً، و إن نسب إلى الحلّي مع أنّ المحكي عن سرائره كالصريح [٧] في موافقة المشهور، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٨: ٤٤٥، ب ٤ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٧، و فيه: «جالت» بدل «جاءت».
[٢] لم ينقل الخبر في الكافي عن إمام بل قال: «عن عبد اللّٰه بن المغيرة قال ...».
[٣] الكافي ٣: ٤٥٨، ح ٣. الفقيه ١: ٤٦٧- ٤٦٨، ح ١٣٤٨. التهذيب ٣: ١٧٤، ح ٣٨٧. الوسائل ٨: ٤٤٥، ب ٤ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٣.
[٤] المختلف ٣: ٣٦.
[٥] الذخيرة: ٤٠٣.
[٦] المبسوط ١: ١٦٥.
[٧] السرائر ١: ٣٤٦.